هل يتكرر السيناريو المصري في المغرب بعد اعتزامها تعويم الدرهم؟

“هل يتكرر السيناريو المصري فى المغرب بعد اتجاهها لتحرير سعر صرف عملتها؟”.. سؤال تم طرحه فى اﻷوساط الاقتصادية واﻹعلامية بعدما أعلنت السلطات المغربية اتجاهها لتحرير سعر صرف العملة المحلية للبلاد “الدرهم”،  وذلك بعد أن قامت مصر بهذه الخطوة فى 3 نوفمبر 2016 للحصول على قرض صندوق النقد الدولى وتنفيذ برنامج اﻹصلاح الاقتصادى.

-

-


وتستعد المملكة المغربية لتحرير تدريجي لسعر صرف عملتها مدعومة من صندوق النقد الدولي، وتمهيدا للقرار بدأ البنك المركزي المغربي، منذ شهور حملة إعلامية لطمأنة المواطنين بتنظيم ورش توعية لشرح تفاصيل قرار التعويم.

واعتمد البنك في شرحه لأسباب اتخاذ القرار وطريقة تنفيذه على عقد مقارنة مع قرار مصر تحرير سعر الجنيه، واصفا القرار المصري بأنه “قسري وغير منظم” بينما سيكون فى المغرب طوعى ومنظم وتدريجي.

عملية تحرير سعر الصرف كما أعلنها البنك المركزي المغربي ستكون بشكل تدريجي عبر ثلاث مراحل، أولها وضع حدود قصوى ودنيا لسعر صرف الدرهم، على أن يتدخل البنك حال تجاوزها، وثانيها أن سعر صرف الدرهم سيصبح محدود المرونة خاضع لسيطرة البنك المركزي عند الحاجة، وثالثها سيكون سعر الصرف فيها أكثر مرونة تمهيدًا لتعويم كامل يكون فيه سعر الدرهم خاضعا لقانون العرض والطلب في سوق العملات.

وشدد المركزي المغربي، على أن الخطة المغربية للتعويم لن تشهد هبوطًا كبير في سعر الدرهم مثلما حدث عند تحرير سعر الجنيه فى مصر.

ويرتبط سعر الصرف الحالي للدرهم عند مستوى مرجح باليورو بنسبة 60% وبالدولار بنسبة 40%، ويخطط المركزي المغربي لتخفيف هذا الربط والسماح للعملة بالتداول في نطاق ضيق.

بعد ذلك سيتم توسيع نطاق تداول العملة تدريجيا للتخلي الكامل عن نظام سعر الصرف الثابت في غضون سنوات قليلة بناء على رد فعل الاقتصاد المغربي، وبالتوازي مع مسار تعويم العملة سيعمل البنك المركزي على تنفيذ سياسة استهداف مستوى محدد للتضخم بهدف ضبط الأسعار التي ستتأثر بالتعويم التدريجي  للعملة.

المغرب ليست مصر

“المغرب ليست مصر”.. شعار استنبطته وسائل اﻹعلام المغربية بعد إعلان البنك المركزى المغربى هذا القرار لطمأنة الشعب المغربى من آثار قرار تعويم العملة وأنها لن تكون مشابهة لما حدث فى مصر من ارتفاعات لأسعار السلع والخدمات بنسبة تقترب من 50% .

رئيس بعثة النقد الدولي إلى المغرب “نيكولا بلانشيه”، قال إن الدرهم المغربى لن يهبط فور تبني البنك المركزي لنظام مرن لسعر الصرف، وأن إصلاح نظام سعر الصرف سيكون تدريجيا ولا نتوقع  تقلبات لأن جميع الظروف اللازمة للانتقال السلس متوافرة.

وأضاف “بلانشيه”، أن الرباط اختارت الوقت المناسب لبدء إصلاح نظام سعر الصرف، مشيرا إلى أن هبوط أسعار النفط أسهم في تعزيز المالية العامة، وتحصل البنك المركزي على احتياطي كبير من الاحتياطي النقدي، إذ ستغطي 7 أشهر من الواردات.

وتجاوزت الاحتياطيات الأجنبية المغربية 25 مليار دولار  فى نهاية 2016 بما يكفي لتغطية واردات أكثر من سبعة أشهر وتوقع البنك المركزي أن ترتفع الاحتياطيات لتكفي ثمانية أشهر بحلول نهاية 2017 كما أن الميزانية المغربية تعاني من عجز يقارب 16 مليار دولار ونسبة التضخم تقدر بأقل من 2% .

ويرى الخبراء أن المغرب لن تكون مصر جديدة بعد تحرير سعر صرف عملتها وأن إمكانية نجاحها كبيرة مقارنة بما حدث فى مصر ، إلا أن محللون مغربيون تباينت آرائهم فى هذا الشأن.

بما تتميز المغرب عن مصر؟

رشاد عبده الخبير الاقتصادى، قال إن نجاح المغرب فى قرار تحرير صرف عملتها “الدرهم”، يتوقف على عوامل متعددة، أبرزها قدرة المفاوض المغربى على إقناع صندوق النقد الدولى بشروط المغرب وذكائه فى الحصول على أكبر قدر من الامتيازات والتسهيلات، عكس المفاوض المصري الذى انبطح لشروط صندوق النقد كلها ونفذها بكل حذافيرها.

وأضاف عبده فى تصريحات لـ”مصر العربية”، أن المفاوضين المصريين تساهلوا كثيرا مع شروط الصندوق، قائلا “المفاوضين بتوعنا قالوا أمين فى كل حاجة”، مشيرا إلى أن مؤشرات الاقتصاد المغربى تدل على إمكانية نجاحها فى تحرير سعر صرف عملتها بنسبة كبيرة عكس مصر، كما أنها تحتاج إلى شراسة المفاوضين مع ممثلى الصندوق الذى ستختلف شروطه مع المغرب بشكل واضح بسبب مؤشرات الاقتصاد المغربى الأفضل نسبيا من مصر.

الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، قال إن وضع الاقتصاد المغربى أفضل من وضع الاقتصاد المصري من حيث معدل التضخم البسيط والاحتياطى النقدى المرتفع ونسبة البطالة المنخفضة، مشيرا إلى أن نسبة نجاح قرار تحرير سعر صرف العملة المغربية أكبر من مصر.

وأضاف الدمرداش فى تصريحات لـ”مصر العربية”، أن النشاط التصديرى وحجم الاستثمارات فى المغرب سيساعد فى نجاح القرار، حيث أن السلطات المغربية تستهدف من ورائه زيادة الصادرات واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التى تساعدها فى تحسين المعدلات الاقتصادية والدخول بقوة فى الساحة الدولية، لافتا إلى أن تحرير سعر الصرف سيؤدى إلى نتائج إيجابية على الاقتصاد المغربى.

واستطرد قائلا “وضع الاقتصاد المغربى أفضل بكتير من الاقتصاد المصري ولن يكون رد فعل القرار سلبى كما حدث فى مصر .. إحنا اللى حصل عندنا استهبال واستجابوا لشروط صندوق النقد بكل سهولة رغم إنهم كانوا عارفين اﻷثار السلبية للقرض وشروطه”.

تباين أراء المحللين المغربيين

وتباينت أراء محللون اقتصاديون مغربيون حول القرار بين مؤيد ومعارض حيث يقول” إدريس الفينة” الأستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي المغربى فى تصريحات له، إن قرار التعويم عقلاني ولكن أضراره على الاقتصاد المحلي ستكون أكبر من فوائده، لأن الاقتصاد المغربى غير مستعد له.

وتابع”المواطنين سيتأثرون بهذا التعويم التدريجي لأن أسعار الأجهزة المنزلية المستوردة سترتفع، وكذلك المواد الأولية التي يستوردها المغرب لإنتاج السلع الغذائية وهو ما سيزيد من أسعارها”.

بينما يرى المحلل المالي “الطيب أعيس”  ضرورة توافر شروط لكي يجني المغرب فوائد التعويم التدريجي لعملته، لمواجهة الصدمات الاقتصادية الخارجية التي ستنتقل بسرعة للاقتصاد المحلي،مضيفا أن اعتماد البلاد منذ عقود على نظام سعر الصرف الثابت خفف كثيرا من وطأة الصدمات الخارجية.

وأوضح أن المغرب ستستفيد من تعويم “الدرهم” إذا كان اقتصادها قويا ويمتلك قوة تصديرية كبيرة، فضلا عن توافر قطاع مصرفي قوي لأنه الذى يدير مخاطر الصرف، وامتلاك البنك المركزي احتياطيا نقديا مريحا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − seven =

DMCA.com Protection Status