بعد مرور 5 أشهر على تعويم الجنيه… تعرف على الايجابيات والسلبيات؟

في 3 نوفمبر الماضي فاجأ البنك المركزي المصريين بتعويم الجنيه ليتم تحديده وفقا لآليات العرض والطلب في السوق في خطوة وصفتها الحكومة بالضرورية لإصلاح الاقتصاد المنهك.

-

-


على مدار 5 شهور شهدت الساحة الاقتصادية تطورات كبيرة جراء هذا القرار، فعلى الرغم من الإشادة العالمية بتحرير صرف الجنيه، وتأثيره الإيجابي لإنعاش الاستثمار والصادرات، والقضاء على السوق السوداء، تسبب القرار في مشاكل أخرى تواجه الحكومة صعوبات كبيرة في علاجها، وعلى رأسها ارتفاع الأسعار والنقص الحاد في بعض السلع الأساسية، بخلاف القفزة الكبيرة التي حدثت في فاتورة الدعم لاسيما المواد البترولية.

الايجابيات

تسبب قرار تحرير سعر الصرف في زيادة احتياطي النقد الأجنبي لأعلى مستوياته منذ مارس 2011، وكان البنك المركزي يتدخل قبل التعويم في سوق الصرف من خلال ضخ مليارات الدولارات للمحافظة على سعر مرتفع للجنيه أمام الدولار وهو ما استنزف موارد مصر من العملات الصعبة.

وقال رامي أبو النجا الوكيل المساعد لمحافظ البنك المركزي لشئون الاحتياطي، إنه من المتوقع أن يشهد الاحتياطي النقدي عن شهر مارس الماضي زيادة تصل الى ملياري دولار دفعة واحدة ليسجل بذلك 28.5 مليار دولار من 26.5 مليار دولار في نهاية فبراير الذي سبقه.

وخلال الفترة التي تلت قرار التعويم حقق احتياطي النقد الأجنبي زيادة بنحو 9.4 مليار دولار.

ورغم أن الزيادة التي شهدها احتياطي النقد الأجنبي على مدار الشهور التي تلت تعويم الجنيه، جاءت معظمها من قروض حصلت عليهما مصر من المؤسسات الدولية، بجانب استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، إلا إن الحكومة تؤكد إن إقناع تلك المؤسسات على دعم الدولة ماليا يعد بمثابة نجاح في حد ذاته لقرار التعويم، لاسيما وأن تلك المؤسسات كانت ترفض في السابق ضخ قروض لمصر لعدم ثقتها في قدرة الاقتصادي على التعافي وهو ما تغير مع خطة الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها الحكومة منذ منتصف 2014.

دعم مالي دولي قوي

محافظ البنك المركزي طارق عامر أكد أن تصحيح السياسة النقدية والمالية وعلى رأسها تعويم الجنيه فتحت خزائن الاستثمار العالمي أمام مصر.

وأوضح عامر لـ”دوت مصر”، إن النجاح الكبير الذى حققته السندات المصرية في الخارج نتيجة طبيعية للإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة مؤخرا وعلى رأسها تعويم الجنيه.

ونجت مصر يناير الماضي في طرح سندات في الأسواق الدولية بقيمة 4 مليارات دولار، وهو الطرح الذي شهد إقبالا كبيرا من المستثمرين الأجانب وتم تغطيته أكثر من 3 مرات.

كما نجحت مصر في توقيع قرض مع صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، وهو القرض الذي تفاوضت عليه كافة الحكومات المتعاقبة على مصر بعد الثورة ولم تنجح الدولة في الحصول عليه إلا بعد تعويم الجنيه وخفض الدعم.

وحصلت مصر أيضا على دعم من البنك الدولي بعد التعويم بقيمة 3 مليارات دولار، بخلاف 1.5 مليار دولار من بنك التنمية الإفريقي للتنمية لدعم الموزانة و 500 مليون دولار أخري لتنمية الصعيد، وتمويلات من مؤسسات أخري عديدة.

القضاء على السوق السوداء

نجحت خطوة تعويم الجنيه أيضا في القضاء على السوق السوداء للعملة بعد أن ظلت تؤرق الحكومة والبنك المركزي لسنوات طويلة، وعاد تدفق الدولار على البنوك مرة أخرى بعد أن ظلت خزائنها من العملات الصعبة خاوية لمدد طويلة.

وبحسب رامي أبو النجا وكيل محافظ البنك المركزي المصري، فإن البنوك المصرية جذبت نحو 17 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف، من موارد متنوعة من الأفراد وتحويلات المصريين من الخارج إلى جانب المصدرين.

تحويلات المصريين في الخارج

وبحسب البنك المركزي عادت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى البنوك المصرية مرة أخري بعد قرار التعويم بعد أن كانت تتجه للسوق السوداء للاستفادة من فارق العملة الكبير، وخلال الفترة أكتوبر/ديسمبر 2016 زادت التحويلات بما قيمته 500 مليون دولار تقريبا، بمعدل نمو بلغ 11.8% مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، لتصل إلى نحو 4.6 مليار دولار (مقابل نحو 4.1 مليار دولار خلال الفترة أكتوبر/ ديسمبر 2015).

وقال البنك إن 3.3 مليار دولار أو ما نسبته 72% تقريبا من إجمالي تدفقات تحويلات العاملين خلال الفترة أكتوبر / ديسمبر 2016 تخص شهري نوفمبر وديسمبر، أي في أعقاب قرار البنك المركزي بتحرير سعر الصرف.

في نفس السياق قال البنك المركزي أن مؤشرات البورصة المصرية شهدت منذ تحرير سعر الصرف نموا ملحوظا.

كما أدي القرار بحسب وزير المالية عمرو الجارحي لزيادة الاستثمارات الاجنبية غير المباشرة في أذون وسندات الخزانة المصرية.

السياحة والاستثمارات

ولكن على الرغم من كل هذه الإيجابيات لم تستفد السياحة ولا الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل كبير من القرار، كما لم تحقق معدلات التصدير الزيادة المأمولة من وراء التعويم.

وعلق مسؤول في البنك المركزي على ذلك بقوله إن سياسات الحكومة بما فيها تعويم الجنيه لن تظهر سريعا، مشيرا إلى إن نتائج التعويم جيدة بشهادة الآخرين في الخارج، وإنه لولا إجراءات تحرير سعر الصرف وتوقيع قرض صندوق النقد الدولي كانت ظروفنا الاقتصادية ستكون أصعب.

وقال البنك المركزي أمس إن نتائج التعويم بدأت تظهر على الاستثمارات الأجنبية المباشرة رغم ضعف الرقم المحقق.

وأوضح أن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفعت بنسبة 29% خلال الربع الأخير من 2016 محققة 2.415 مليار دولار بنهاية ديسمبر مقابل 1.872 مليار دولار بنهاية سبتمبر من نفس العام.

وسجلت التدفقات إلى الداخل نحو 3.981 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي، فيما سجلت التدفقات إلى الخارج 1.566 مليار دولار خلال نفس الربع المالي.

السلبيات:

قرار المركزي المصري بتحرير الجنيه تسبب في زيادات كبيرة بأسعار معظم السلع، لا سيما الغذائية، كما تسبب في تفاقم النقص الحاد ببعض السلع وعلى رأسها الأدوية.

رئيس شعبة المستوردين، أحمد شيحة، قال إن أسعار السلع تضاعفت في مصر نتيجة تعويم الجنيه والذي تسبب في ارتفاع الدولار الجمركي أيضا.

وأضاف لـ”دوت مصر”، إن تعويم الجنيه هو السبب الرئيسي في زيادة الأسعار غير الطبيعية التي نشهدها حاليًا، وكان يجب عدم التسرع في هذه الخطوة، في الوقت الحالي.

وصعدت معدلات التضخم في مصر بنسبة 31.7% في فبراير الماضي، على أساس سنوي.

وتعد معدلات التضخم المسجلة الشهر الماضي الأعلى خلال 30 عاماً الماضية، فيما كانت النسبة قد بلغت 29.6% في يناير تأثرا بالإصلاحات الاقتصادية الأخيرة وعلى رأسها تحرير سعر صرف الجنيه.

وتتوقع وزارة المالية تراجع معدلات التضخم أواخر العام الجاري بعد أن قفزت لمستويات قياسية الشهر الماضي.

وقال نائب وزير المالية للسياسات الكلية أحمد كجوك إن الوزارة تتوقع أن تصل معدلات التضخم خلال العام المالي المقبل 2017/2018 إلى 15.2%.

وتأتي زيادة نسبة التضخم بعدما ارتفع سعر الدولار الأميركي أمام العملة المحلية بنسبة تزيد عن 100 في المئة، إذ أصبح يباع في البنوك المصرية بأكثر من 18 جنيها مقارنة مع 8.8 جنيهات قبل التعويم.

نقص السلع

وبعيدا عن الأسعار المرتفعة التي تسبب فيها قرار تعويم الجنيه، تسبب تحرير سعر الصرف في مشكلة أكثر إلحاحا تتعلق بنقص العديد من السلع الأساسية من الأسواق على رأسها الأدوية، وسلع أخري ظلت مختفية لأشهر مثل السكر قبل أن تحل الأزمة مؤخرا.

وعود حكومية

محافظ البنك المركزي طارق عامر أكد في أكثر من مرة أن الدولار سيتراجع لمستوياته الطبيعية خلال 6 أشهر، مشيرا إلى أن السعر الحالي للدولار مقابل الجنيه أعلي من قيمته الحقيقية بنسبة 50%.

وأوضح أن البنك أجرى نموذجًا ماليًا مع صندوق النقد الدولي لتقييم الجنيه، مؤكدًا أن سعر الجنيه الذي تم الوصول إليه، نتيجة هذا النموذج، كان أقل من السعر الحالي في الأسواق بنسبة 50% حيث يقترب السعر الحالي من 19 جنيها.

وأكد عمرو عصفور، سكرتير عام شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ”دوت مصر”، إن أسعار السلع ستشهد تراجع كبير حال تحقق وعود الحكومة بانخفاض الدولار خلال هذا العام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − three =

DMCA.com Protection Status