لماذا عادت السوق السوداء للدولار في مصر؟

عادت السوق السوداء لأسعار صرف العملات في مصر لتمارس نشاطها من جديد، بعد ارتفاع الطلب على العملة الصعبة، وعدم قيام البنوك المصرية بتوفير الدولار لجميع العملاء وبالكميات المطلوبة.

-

-


وفيما تحاول البنوك المصرية بقيادة البنك المركزي المصري الضغط على الدولار مقابل الجنيه المصري لتواصل العملة الأمريكية هبوطها إلى مستويات لم تبلغها منذ تحرير سوق الصرف وتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار في 3 نوفمبر الماضي.

وخلال تعاملات متأخرة من يوم الخميس الموافق 23 فبراير 2017، سجل سعر الدولار الأمريكي في البنوك المصرية أسعارًا تتراوح ما بين 15.62 إلى 16 جنيها، وذلك في نهاية اليوم الـ 112 لتعويم سعر صرف العملة المحلية.

السوق السوداء تعود

بدأت السوق السوداء للصرف تعود من جديد، ولأول منذ فترة طويلة يسجل سعر صرف الدولار أسعاراً أعلى من الأسعار التي تقدمها البنوك المصرية، حيث سجل سعر صرف الدولار في بعض المناطق يوم الخميس الموافق 23 فبراير نحو 17 جنيهاً، لتتسع الفجوة السعرية إلى نحو جنيه كامل، مقارنة بأعلى سعر بيع بالسوق الرسمية الذى يبلغ 16 جنيهاً ببنكي إتش إس بي سي وأبوظبى الإسلامي.

وحقَّق الدولار في السوق الموازي مكاسب بحوالي 50 قرشاً للشراء، و75 قرشاً للبيع، وقال متعاملون إن سعر البيع قفز في السوق السوداء إلى 17 جنيهاً، مقابل 16.25 جنيه، إثر نشاط وارتفاع الطلب بشكل ملحوظ على العملة الصعبة.

طلب قوي

هناك طلبا قويا على الدولار وحتى الآن لا توفر البنوك الكميات التي يطلبها المستوردون وكبار التجار من العملة الصعبة، بالإضافة إلى زيادة الطلب من جانب الصناع المصريين لشراء مدخلات الإنتاج، ولذلك فمن الطبيعي أن يصعد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وكان تجار العملة يتعاملون مع البنوك خلال الفترات الماضية، ولذلك لم يكن هناك عملة صعبة في السوق السوداء، حيث كانت البنوك تشتري الدولار من تجار العملة بأسعار أعلى من الأسعار المعلنة.

زيادة المضاربات

مع زيادة الطلب على العملة الأمريكية، توقف تجار العملة عن بيع الدولار للبنوك واحتفظوا بها، تمهيداً لعودة المضاربات من جديد وتحقيق أرياح ومكاسب تعوض خسائرهم خلال الفترات الماضية، التي أعقبت صدور قرارات التعويم وتحرير سوق الصرف.

الاستيراد من الصين

ساهمت عودة طلبات الاستيراد من الصين بعد انتهاء الأجازة هناك، في زيادة الطلب عن المعروض من العملة في السوق الموازية خلال الأيام الأخيرة، ومن ثم زيادة سعر الدولار.

ولا تزال تعليمات البنك المركزي للبنوك سارية بشأن عدم تمويل استيراد عدة سلع تعتبرها البنوك ترفيهية وعلى رأسها الذهب، وهو ما يدفع مستوردي المعدن الثمين للجوء إلى السوق الموازية وهو الأمر الذى ساهم في ارتفاع أسعار الذهب في مصر بعد صعود الدولار في الأيام الأخيرة بالسوق السوداء.

توقعات سلبية

تسبب الظهور الإعلامي لمحافظ البنك المركزي طارق عامر، في برنامج “مساء دي إم سي” على فضائية “دي إم سي” المصرية، وإلقاءه تصريحات بخصوص توقع بأن يتوفر الدولار للعملاء بحرية في البنوك مع أواخر العام الحالي، في تنامي التوقعات السلبية بشأن استقرار سوق الصرف.

وكان طارق عامر قال، يوم الجمعة الموافق 24 فبراير 2017، إن المواطن سيكون قادرًا على شراء الدولار بحرية من البنوك دون إبداء أسباب عندما تستقر تجربة تحرير سعر الصرف، حيث مازال هناك تذبذبات في الأسعار.

وتابع عامر: “لسه موصلناس لمستويات الاستقرار لسه فيه تذبذبات في الأسعار ولكن أنا اعتقد على أواخر السنة إن شاء الله أن نكون على هذا الحال (الاستقرار)”.

وعلى الفور، حركت تصريحات عامر أسعار الدولار في السوق السوداء، حيث ارتفع من مستوى 16 جنيهًا إلى فوق مستوى 18 جنيهًا، ولكنه عاود التراجع إلى بين 17 و17.5 جنيه خلال تعاملات، السبت الموافق 25 فبراير، بينما استقرت أسعار الدولار في البنوك في مستوى بين 15.70 و16 جنيهًا.

ولم تختف السوق السوداء بشكل كامل منذ قرار تحرير سعر الصرف في الثالث من نوفمبر الماضي، حيث بقيت أغلب الوقت في مستويات قريبة من أسعار العملات في البنوك، ولكن ما لبثت أن تراجعت مع تراجع الأسعار في البنوك خلال الأسابيع الأخيرة حتى صعدت مرة أخرى لتترك فارقًا ملحوظًا بينها وبين الأسعار الرسمية.

تدابير مصرفية

بعد هبوط الدولار أمام الجنيه، ليلامس مستوى الـ15 جنيهًا، بعد عدة انخفاضات متتالية على مدار أسابيع، عاد الحديث عن ارتفاع الدولار مرة أخرى بالسوق السوداء، رغم انخفاضه بالبنوك.

وهذا ما دفع للتحذير من لجوء المستثمرين قبل شهر رمضان المقبل والعيد، إلي السوق السوداء لتوفير احتياجاتهم من العملة الأمريكية، لتنفيذ عمليات استيراد كبيرة، ما يزيد الطلب علي الدولار ويرفع سعره، وهنا تعود السوق السوداء كلاعب أساسي في تحديد سعر العملة.

وهناك 10 حلول وإجراءات لمنع عودة السوق السوداء، منها الاعتماد على مدخلات إنتاج محلية، لتلبية احتياجات الصناعة المصرية، دون الحاجة للاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، وعمل مواصفات قياسية، للمصانع المصرية، طبقًا للجودة العالمية من أجل فتح أسواق خارجية للمنتجات المصرية، مع هيكلة ودعم مكاتب التمثيل التجاري بالخارج للقيام بدورها الأساسي في دعم التجارة الخارجية وزيادة الصادرات، وزيادة الفائدة على المدخرات بالدولار، مع تغيّر سعر الصرف على فترات طبقًا للظروف الاقتصادية.

كما يجب على الحكومة القيام بجذب الدولار من المصريين بالخارج، من خلال تيسير حصولهم على أراضي وتراخيص المشروعات، أو أن تشتري الحكومة وبنوكها الدولار منهم بسعر أعلى من المتداول، فضلاً عن دعم قطاع السياحة من خلال حملات ترويجية بالخارج للمعالم المصرية، والتيسير على المستثمرين السياحيين، وتيسير الائتمان الممنوح لهم، وتيسير إجراءات الاستثمار لجذب مشروعات جديدة وبالتالي توفير عملة صعبة، ويجب فتح البنوك باب بيع الدولار، وعدم الاكتفاء فقط بالشراء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 5 =

DMCA.com Protection Status