أنور النقيب: لا توجد في مصر سياسة نقدية.. ولا انخفاض للدولار دون إنتاج

قال أنور النقيب، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، إن الإنتاج والتصدير هو أهم عامل لانخفاض سعر الدولار، وما يحدث خلال الأيام القليلة الماضية ما هو إلا استراحة محارب فقط، بدعم من البنك المركزي.

-

-


وتوقع النقيب خلال حواره لـ “مصر العربية”، عدم تراجع أسعار السلع والمنتجات بسبب آليات السوق المصري غير المكتملة الأركان، مشيرًا إلى عدم وجود رقابة تساعد في الحد من ارتفاع الأسعار المبالغ فيه.

قبل أن يستدرك: “إلا أن حالة الركود وضعف القوة الشرائية ستكون عامل ضغط يجبر التجار على خفض أسعارهم”.

وأكد الخبير الاقتصادي أن الحكومة الحالية غير قادرة على جذب استثمارات جديدة، قائلًا “الدولة غير مهتمة بوزارة الاستثمار والدليل على ذلك دمج وزارة الاستثمار بالتعاون الدولي وتولي سحر نصر للوزارتين دون للفارق بين طبيعة الوزارتين والنظر في أهمية عمل وزارة الاستثمار التي تحتاج إلى التركيز الشديد خلال الفترة المقبلة”.

وحول التعديل الوزاري الأخير، قال إنه مجرد تغيير وجوه فقط، وذلك بسبب عدم وجود معايير ثابتة لكل وزير، فضلًا عن عدم تحديد المهام التي يسعى لها كل وزير والمدة الزمنية اللازمة لإتمام عمله، وبالتالي لن يكون هناك أي تغيير ملموس على أرض الواقع.

وإلى نص الحوار:

كيف ترى الاقتصاد المصري بعد مرور أكثر من مئة يوم على قرار التعويم؟

أصبح الاقتصاد المصري أكثر سوءًا من قبل بسبب سرعة اتخاذ القرار دون النظر لعواقبه في ظل ظروف دولية واقتصادية غير مناسبة، وهو ما أكده تصريح رئيس بعثة صندوق النقد الدولي بأنهم كانوا مخطئين في تقديرات سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، وهذا يعد اعترافا صريحا وليس ضمنيا بأن قرار التعويم كان خطأ.

تقييمك للقائمين على السياسة النقدية؟

لا توجد في مصر أي سياسة نقدية ولكنها تابعة بشكل كلي إلى السياسة المالية أي أن البنك المركزي في مصر تحول من هيئة اقتصادية مستقلة تدير السياسة النقدية إلى إحدى الهيئات الحكومية التي تعاون الحكومة في سد عجز الموازنة، وهذا ينعكس بالضرورة على اداء السياسة النقدية في مصر التي أصبح شغلها الشاعل تمويل عجز الموازنة بطباعة النقود حيث تم طباعة ما يزيد على 200% من النقود خلال عام 2011 .

ما رأيك في سياسات البنك المركزي في التعامل التضخم؟

كل ما يقوم به البنك المركزي من سياسات تؤدي إلى التضخم بشكل أو بأخر، فحدث نوع من المبالغة فى التضخم بسبب القصور الشديد من جانب الحكومة.

ماذا عن انخفاض سعر الدولار في البنوك حاليًا، وهل تتوقع استمراره في الهبوط؟

انخفاض الدولار خلال الأيام القليلة الماضية ما هي إلا استراحة محارب فقط، ومرحلة انتقالية لتهيئة الجنيه لقفزة جديدة مرة أخرى بدعم من البنك المركزي، إضافة إلى بعض العوامل ومنها وقف الاستيراد الذي يعد العامل المساعد في انخفاض الدولار مؤقتًا، ومع فتح باب الاستيراد من جديد سيعود الدولار مرة أخرى إلى أرقامه العالية وذلك لأنه باختصار لا إنتاج لدينا نحن دولة تعتمد على الاستيراد بشكل أساسي.

هل تتوقع حدوث تراجع في أسعار السلع والمنتجات؟

في الحقيقة آليات السوق المصري غير مكتملة الأركان وغير منضبطة، فمن الطبيعي أن ترتفع الأسعار لعدم وجود رقابة على الأسواق، الأمر الذي يشير إلى عدم تراجعها مرة أخرى إلا بوجود رقابة حقيقية.

إلا أن حالة الركود وضعف القوة الشرائية ستكون عامل ضغط يجبر التجار على خفض أسعارهم.

كيف أثر قرار تعويم الجنيه على حياة المواطن ؟

أثر القرار على جميع الطبقات بمختلف درجاتها، فأصبح مستوى المعيشة للمواطن العادي والمتوسط في غاية الصعوبة، فبعدما كان مرتب الفرد يبلغ 1000 جنيه قل الضعف ليبلغ 500 جنيه بعد قرار التعويم، إضافة إلى حالة الغلاء التي تضرب الأسواق المصرية مع ثبات الأجور.

فكانت الطبقات الفقيرة الأكثر تضررًا من قرارات الحكومة، ما ادى إلى زيادة معدلات الفقر وتلاشي الطبقة المتوسطة.

بعدالتعويم.. لماذا لم تأت السياحة؟

ظنت الحكومة أن العنصر الرئيسي كي تعود السياحة من جديد هو رفع سعر الدولار أمام الجنية ليكون السوق المصري الأرخص ما يؤدي إلى جذب أكبر عدد ممكن من السياح، ولكن من الناحية العملية يوجد عناصر أهم من ذلك لعودة السياحة من النواحي السياسية والأمنية للدولة وبالتالي لم تتأثر السياحة بقرار التعويم إلا بوجود تلك المقومات.

ما رأيك في التعديل الوزاري الأخير؟

كل فترة تطالعنا الأنباء بتغيير وزاري وشيك وتتلاحق الأخبار، ولكن تظل السياسات كما هي، الأمر الذي يؤكد أنه مجرد تغيير وجوه فقط، وذلك بسبب عدم وجود معايير ثابتة لكل وزير، فضلًا عن عدم تحديد المهام التي يسعى لها كل وزير والمدة الزمنية اللازمة لإتمام عمله، وبالتالي لن يكون هناك أي تغيير ملموس على أرض الواقع.

ما هو الأنسب في منظومة الدعم.. الدعم العيني أم النقدي؟

الدعم النقدي أفضل ليضمن الحد الأدنى من الدخل لغير القادرين، ولكن لا يصلح لمنظومة الاقتصاد المصري في الوضع الراهن، فيظل الدعم عينيا.

كيف تستطيع الحكومة العمل على جذب المزيد من الاستثمارات؟

الحكومة الحالية لا تملك أي مقومات لجذب استثمارات جديدة إلا على حساب البلد ومنح امتيازات للمستثمرين، ولابد من تهيئة بيئة جديدة تساعد على نمو الاستثمارات وتشجع المستثمرين للقدوم لا مخاطبة ودهم.

وهناك دليل قاطع على عدم إيمان الدولة بأهمية الاستثمارات وهو دمج وزارة الاستثمار بالتعاون الدولي وتولي سحر نصر للوزارتين دون النظر في طبيعة الوزارتين، وأهمية عمل وزارة الاستثمار التي تحتاج إلى التركيز الشديد في الفترة المقبلة لتهيئة المناخ العام للاستثمار.

ما هي توقعاتك للاقتصاد خلال الفترة القادمة؟

المشهد الحالي يسوده الضبابية وعدم التفاؤل بسبب السياسات الكائنة، الأمر يتطلب مجموعة اقتصادية محترفة تقوم بالتعامل مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two + 20 =

DMCA.com Protection Status