الدولار بريء من ارتفاع الأسعار

لدينا عقدة موروثة منذ عشرات السنين، محصورة فى ارتفاع الأسعار بشكل جنونى عند تحرك أى عامل متداخل فى العملية التجارية، سواء مواد خام أو وسائل مواصلات أو عملة أجنبية.

-

-


وعادة ما نجد التاجر رفع سعر السلعة دون أى مبرر، نرضخ ونحن متضررين، ونتفرغ للدعاء على التاجر، لأنه المتسبب فى رفع الأسعار، وقد يحدث بالفعل أن يعود الدولار أو العملة الأجنبية للانخفاض أو يتراجع سعر الخام بالسوق العالمية، وننتظر أن يتراجع سعر السلعة، ولكن ذلك لم ولن يحدث.
لم يحدث إطلاقًا أن تراجع سعر سلعة على الأقل بنسبة الزيادة أو النقصان، قال لنا التجار إن هبوط قيمة الجنيه أمام الدولار هو أساس فوضى الأسعار، حيث صوروا لنا أن كل مستلزمات الإنتاج مرتبطة بالدولار حتى المنتجات المصرية خالية من العنصر المستورد، بدءًا من ألبان الحيوانات، مرورًا بالخضروات والفاكهة، وغيرها.

بمعنى أدق، التجار استغلوا الموقف، وفى غياب الحكومة تمامًا، تحكموا فى حركة الأسعار، واكتفت الحكومة بالتبشير بانخفاض الأسعار وتهديد التجار بحجة المغالاة، ولكن الحقيقة على الأرض أكدت أن الحكومة لا تملك أى أدوات للسيطرة على السوق، باستثناء الدخول كمنافس لتوفير بعض السلع، وهو أمر مؤقت، لا تستطيع الحكومة تحقيقه، لعدم الكفاءة، لأن هذا عمل تجارى، يتحكم فيه السوق والعرض والطلب، ونعلم أن معظم التصريحات الرسمية بشأن ضرب التجار أو تضيق الخناق عليهم لم تفلح ولم تنجح، لأننا نعيش فى ظل اقتصاد حر، وتدخل الحكومات للتحكم فى الأسعار أو ضبطها أمر غاية فى الصعوبة، والتجارب تؤكد ذلك.

من الضرورى البحث عن آلية لضبط الأسعار تتيح للتاجر الربح فى حدود، أما ترك السوق فى فوضى كما يحدث الآن فيفقد خزينة الدولة مليارات من الجنيهات تذهب للمستغلين دون أى رقابة.

وكمثال لم تنتبه الحكومة إلى فروقات الأسعار التى دخلت جيوب القطط السمان من التجار، بسبب انخفاض قيمة الجنيه وتصرف التجار فى البضائع القديمة على أساس أنها استيراد جديد، وهى حكاية لم تحدث أن واجهت حكومة مصرية مثل هذا الموقف وتعطل التصرف الصحيح.

وعلى الحكومة أيضًا أن تبحث فى ملف منع استيراد البضائع بالغة السوء، لأن السماح بدخولها يعنى استنزاف لموارد الشعب، وبالتالى الدولة استيراد قطع غيار سيارات بالغة السوء تقلل من العمر الافتراضى للسيارة وتستنزف مدخلات المواطن المالية وقت تفقده حياته ونفس القصة فى قطع غيار الأجهزة أو الآلات المتنوعة.

هذه التجارة خطر على الأمن الوطنى أو أن الحكومة لها وجهة نظر فى خراب بيوت المصريين، وأنا لا أصدق تلك المقولة، من المفترض أن نستفيد من الدروس التى تمر بها البلاد، خاصة الاقتصادية، مطلوب تعظيم دور الحكومة بشأن ضبط العملية التجارية وإعادة النظر فى القوانين الحاكمة لها، ولو احتاج الأمر لتغيير نفعله، مش عيب أن نستورد قوانين من دول تتفق معنا فى الظروف، ومش عيب أن نتعلم كحكومة وكوزراء، خاصة أنها تطالبنا بأن نتعلم سلوك الطوارئ فى حالة تراجع وجود بعض السلع.

بالطبع نحن نعيش حالة استثنائية، البلد محتاج من كل منا العيش ضمن جماعة، والتضامن وتراجع الفردية، وفى المقابل أجد غيابًا حكوميًا تامًا عن إدارة حياة المواطن، الناس أصبح لديهم وعى فى فرز المواقف والتدقيق فى التصريحات، شبعنا تصريحات، وعلينا أن نراجع تلك التصريحات الرسمية فى هذا الشأن، وهى لا تنسجم مع ارتفاع الأسعار، أو رفض خفضها برغم ارتفاع سعر الجنيه.

التاجر لا يستطيع المواطن هزيمته حتى لو امتنع عن الشراء، هناك ضرورة للشراء، والحكومة وحدها بيدها الحلول، بخلق تعامل محترم بين الأطراف، والسيطرة على المنفلتين من التجار، وتحصيل حقوق الدولة، أنا شخصيًا أتمنى أن أستمع لصوت تجمع التجارى بأن ارتفاع قيمة الجنيه ستصب فى صالح تراجع الأسعار، ولو لم يحدث على الحكومة أن تجبر التجار بالاعتراف بأنهم مخادعون فى تبريرات رفع الأسعار، هل ممكن تعمل كده الحكومة؟!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen + seventeen =

DMCA.com Protection Status