فى ظل هبوط سعر الدولار: كيف ستتأثر أسعار السيارات بانخفاض سعر الدولار الجمركى؟

بدأ الدولار منذ أيام رحلة هبوط فى السعر أمام الجنية المصرى مما تسبب فى حالة من التفاؤل لدى المستهلكين الذين يعانون من لهيب الأسعار بعد أن طال كل السلع بما فيها السيارات بالتأكيد، حتى أن بعض السلع تضاعف سعرها.

-

-


وفى ظل غياب الرقابة الحقيقية من جانب المسؤولين فى الأجهزة الرقابية بالدولة على أسعار السلع، سواء على المستوردين وكبار التجار أو من يطلق عليهم تجار الجملة أو الموردين أو حتى المحلات والمعارض الصغيرة، وصلت الأسعار إلى حد اللامعقول.

مما خلق حالة من عدم الرضا لدى المستهلكين الذين اضطروا لشراء احتياجاتهم الضرورية فقط وتأجيل كل ما يمكن تاجيلة من مشتريات أو مستلزمات لحين إشعار آخر. ولكن مع بدء هبوط سعر الدولار بدأت مطالبات المستهلكين من خلال مواقع التواصل الاجتماعى ومن خلال وسائل الإعلام الأخرى بضرورة أن تنخفض أسعار السلع تماشيا مع الانخفاض فى سعر صرف العملات وعلى رأسها الدولار.

وكذلك الإعلان من جانب إدارة الجمارك التابعة لوزراة المالية عن خفض قيمة الدولار الجمركى. وحجة المستهلكين فى ذلك أنه طالما أسعار السلع قد زادت نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنية فبالتالى يجب أن تنخفض مجددا تماشيا مع انخفاض سعر الدولار. وفى ظل ما يحدث ظهرت آراء مختلفة حول حقيقة الهبوط الذى حدث فى سعر الدولار أمام الجنية، وخاصة أن ذلك أول انخفاض يحدث بمثل هذه النسبة منذ الإعلان عن تحرير سعر صرف الجنية من جانب الحكومة فى شهر فبراير من العام الماضى.

فذهب أحد كبار رجال الأعمال فى مجال السيارات إلى أن سبب الانخفاض ليس نتيجة زيادة فى الإنتاج أو التصدير ولكنه بسبب طرح البنك المركزى أذون خزانة بقيمة 12 مليار جنية منذ أيام وأن ما يقرب من 97% من المكتتبين فيها كانت من الصناديق الأجنبية؛ وهو ما يعنى دخول ما يقدر بـ 650 مليون دولار إلى الاحتياطى النقدى للدولة، وأن هذه الأموال يمكن اعتبارها فى حالة «ترانزيت» أى أنها ستبقى لبعض الوقت ثم تخرج مرة أخرى؛ إذن فالانخفاض وفقا لتقديره وقتى ولن يستمر طويلا حتى تعود الأمور إلى ما كانت عليه مرة أخرى.

وعلى عكس هذا الرأى فإن مؤسسات مالية أجنبية أوضحت أنه طالما أن الجنية المصرى تتحسن قيمته أمام الدولار فهذا معناه أن الاقتصاد المصرى يسير فى الطريق الصحيح. ولكن ماذا عن سوق السيارات؟ والذى يعتبره كثير من المستهلكين مقياسا للحكم على ارتفاع أو انخفاض الأسعار، ولاسيما أن أسعار جميع أنواع السيارات قد شهدت قفزات سعرية متتالية خلال العام الماضى بسبب عوامل عدة سبق أن تحدثنا عنها مرارا وتكرارا.

فالمستهلك من جانبه يرى أنه قد آن الأوان لأسعار السيارات أن تنخفض، فلا يوجد سبب فى أن تبقى كما هى خاصة أن انخفاض سعر صرف الدولار قابله أيضا إعلان وزراة المالية خفض سعر الدولار الجمركى.

فقد أعلن الدكتور مجدى عبدالعزيز رئيس مصلحة الجمارك عن صدور قرار وزير المالية رقم 41 لسنة 2017 بتثبيت سعر الدولار الجمركى وأكد أن هذا القرار جاء تطبيقا لحكم المادة 222 من قانون الجمارك، حيث سيتم تقدير قيمة البضائع الواردة للأغراض الجمركية المحددة بالدولار الأمريكى على أساس سعر صرف 16 جنيها للدولار الواحد.

مضيفا أن السعر المعلن عنه سيستمر العمل به حتى نهاية شهر فبراير2017 وبدءً من يوم 16 من الشهر نفسه، على أنه اعتبارا من الأول من شهر مارس سيتم تقدير قيمة البضائع الواردة المحددة بالعملات الأجنبية ومن ضمنها الدولار بالطبع بصفة نصف شهرية. وأوضح عبد العزيز أن هذا القرار قد جاء إستجابة لمطالبات المجتمعين الصناعى والتجارى والمستوردين بضرورة تثبيت سعر الدولار الجمركى لإحداث حالة من الثبات والاستقرار فى الأسعار مع مراعاة سعر الصرف بالأسواق، وهو ما استجابت له وزارة المالية بتثبيت السعر.

وأمام ما سبق، حدثت حالة من البلبلة داخل سوق السيارات مع مطالبة العملاء بتخفيض السعر عما هو قائم ورغم وجود العديد من العروض من جانب بعض الوكلاء والموزعين يقدمون من خلالها تخفيضات فى أسعار بعض موديلات السيارات إلا أن ذلك لم يكن كافيا لإرضاء مطالب العملاء.

المصرى اليوم قامت بأخذ اراء بعض الخبراء والعاملين فى هذا القطاع لتوضيح الصورة أكثر أمام القراء بموضوعية أكثر وبلسان أهل البيت كما يقولون. خالد سعد مدير عام بريليانس أوضح أن قرار تخفيض سعر صرف الدولار الجمركى يؤكد أن الحكومة تقر أن السعر المعلن حاليا هو السعر الحقيقى للدولار، وهو ما يفسر عدم انتظار وزارة المالية حتى آخر الشهر كما كان مُعلن فى القرار السابق بتثبيت سعر الدولار الجمركى لنهاية فبراير.

مشيرا إلى أن القرار سيكون له تأثير على أسعار السيارات فى الوقت الحالى، وقال: «لابد أن نؤكد أن سوق السيارات فى الوقت الحالى هو سوق «مهلهل» وأن التخبط فيه وصل إلى أعلى درجة بسبب: أولا الأسعار المُغالى فيها والارتفاعات غير الحقيقية فى الفترة السابقة، وثانيا تباين أسعار شراء السيارات المختلفة بين التجار خلال الفترة السابقة،

وثالثا عدم إقبال العملاء على شراء السيارات نظرا لرؤيتهم أن أسعارها غير حقيقية، ورابعا تكدس المخزون عند التجار بشكل غير متوقع. كل تلك الأمور أدت إلى حالة من التخبط، ولهذا نجد أن معظم التخفيضات التى تحدث هى من جانب الموزعين والتجار وليس من جانب الوكلاء ومع ذلك المستهلك ممتنع عن الشراء.

مع العلم بأن العميل عندما يشعر بانخفاض فى السعر لا يسارع بالشراء وإنما يتوقف عند حالة ارتفاعه. فالقرار يساعد على تخفيض أسعار السيارات، ولكن أين الزبون؟» كما أوضح سعد أنه يجب الانتظار حتى يستكمل الوكيل دراسة المخزون القديم لديه أو لدى موزعيه وعمل سعر متوسط بدلا مما يحدث الآن من جانب التجار حيث يخفض كل تاجر الأسعار وفقا لأهوائه.

من جانبه أكد اللواء حسين مصطفى المتحدث باسم الرابطة المصرية لصناعة السيارات، أن الأسعار بالفعل قد بدأت فى الانخفاض حيث يوجد الآن الكثير من العروض السعرية على الكثير من الموديلات لدى الموزعين وبعض الوكلاء. مشيرا إلى أنه فى حالة استمرار انخفاض سعر الدولار سيتم تعديل الأسعار بالتأكيد حيث أن أسعار السيارات وصلت إلى حد غير منطقى. موضحا أن التخفيض فى أسعار السيارات يجب أن يتماشى مع نسبة تعافى الجنية المصرى والذى استعاد ما يتراوح بين 18 و20 % من قيمته.

أما الشيء الآخر والذى يجب أن تنخفض بسببه الأسعار هو وجود المخزون الكبير لدى الموزعين والتجار لقلة عمليات البيع مما اضطرهم إلى الاستغناء عن جزء من أرباحهم فى مقابل جذب العميل. فى حين أكد إسلام توفيق مدير قطاع التسويق بمجموعة MTI أن الأسعار لا بد أن تنخفض نتيجة لهبوط سعر صرف الدولار وتعديل سعر صرف الدولار الجمركى.

مشيرا إلى أن الأهم من ذلك الاستقرار على سعر صرف ثابت، ولفترات طويلة، حتى يتمكن الوكلاء والموزعين وكذلك التجار من ضبط أسعار السيارات التى فى حوزتهم. فالارتفاع والهبوط المستمر وغير المنتظم وعلى فترات قريبة لا يؤدى إلى انخفاض الأسعار بما يتناسب مع طموحات الزبائن بشكل عام.

أحمد أبو خف رئيس مجلس إدارة شركة عربيات أثنى فى البداية على سرعة المسؤولين فى اتخاذ مثل هذا القرار مع بدء انخفاض سعر الدولار موضحا أن القرار هدفه تخفيض الأسعار على السلع عامة لتخفيض العبء على المواطن ولكن الأهم الاستمرارية وتحديد فترة زمنية، لأن الفترة التى تم تحديدها بخمسة عشر يوما لا أحد يعلم ماذا سيحدث لسعر صرف الدولار خلالها.

شادى ريان رئيس مجلس إدارة المصرية للسيارات، أكد على أن أسعار السيارات ستنخفض بعد هذا القرار فى المتوسط بين 10 و15 % ولكن تدريجيا، وذلك بسبب أن كثير من السيارات الموجودة لدى الموزعين والتجار تم تسعيرها على أساس سعر دولار جمركى 18.50 جنيها، بالإضافة إلى حساب قيمة السيارة نفسها على نفس السعر وفقا لسعر الدولار فى السوق حينها. أما محمد بلال نائب رئيس شركة بى أوتو فأكد أن ما حدث من انخفاض فى سعر الدولار سواء السوقى أو الجمركى سيؤدى إلى انخفاض فى أسعار السيارات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − one =

DMCA.com Protection Status