خبراء: انخفاض الدولار فى مصلحة المستثمرين الأجانب فقط.. ويؤكدون: كارثة على اقتصاد البلاد

أكد عدد كبير من الخبراء والمتخصصين، أن انخفاض الدولار الوهمى ، أو المؤقت إن صح التعبير، الذى نراه هذه الأيام، ليس فى صالح أحد، فى المستثمر الأجنبى فقط، بالأخص الذين قاموا بشراء أذون الخزانة التى طرحها النظام فى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى المستثمرين الأجانب بالبورصة، مؤكدين أنه يضر بالاقتصاد الوطنى كثيرًا.

-

-


فهو من شانه أن يزيد من أرباحهم، ولهذا استنكروا جميعًا تصريحات طارق عامر -محافظ البنك المركزي-، عن تخطى استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية المليار دولار خلال الشهور الثلاثة التالية على تعويم الجنيه، في الوقت الذي كان يراهن فيه على وصولها لعشر مليارات من الدولارات، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلي تبيان، وهو ما أكده الخبير الاقتصادي ممدوح الولي.

وأشار “الولي”، إلى أنه في شهر يناير من العام الحالي كانت الفائدة قصيرة الأجل في نحو 17 بلدًا أوروبيًا من دول اليورو قد بلغت سالب 0.3%، كما بلغت الفائدة في سويسرا سالب 0.73% وفي السويد سالب 0.77%، فعندما يجد بعض المستثمرين في تلك الدول بلدًا مثل مصر، تعطى فائدة على أذون الخزانة قصيرة الأجل تصل إلى حوالي 20%، مع وجود نظام للتحوط يضمن الخروج بنفس سعر الصرف الذي دخل به المستثمر، فمن الطبيعى أن يكون هناك إقبال على شراء الأذون المصرية.

وأوضح أن الفائدة القصيرة الأجل كانت أقل من نسبة الواحد بالمائة في غالبية البلدان في شهر يناير الماضى، حيث بلغت 0.6% باليابان أى بنسبة ستة في العشرة آلاف، و0.13% بإسرائيل، و0.23% بالمجر و0.28% بالتشيك و0.35% بإنجلترا، و0.87% بكندا و0.9% بالولايات المتحدة. كذلك انخفضت الفائدة قصيرة الأجل عن نسبة 2% بكلا من أستراليا وبولندا وكوريا الجنوبية والنرويج ونيوزيلندا.

وأضاف أن توضيح المكاسب التي يحصل عليها الأجانب من شراء الأذون المصرية خير دليل، وتباع: “صحيح أن نسبة الفائدة البالغة 20% عليها ضرائب 20%، إذا يتبقى للمستثمر نسبة 16%، فلو تصورنا مستثمرًا أجنبيًا قام في نوفمبر الماضي بشراء أذون خزانة بمبلغ مائة مليون دولار، عندما كان سعر الصرف للدولار بـ19 جنيهًا، فإنه سيشترى أذون بنحو 1.9مليار جنيه ليحقق معها عند معدل فائدة 16% ربح بنحو 304 ملايين جنيه خلال عام”.

وهو ما يعنى أنه سيسترد مبلغ الـ 1.9 مليار جنيه، بالإضافة إلى 304 جنيهات أى سيحصل على 2.204 مليار جنيه، فلو كان سعر صرف الدولار وقت خروجه من السوق 16.5جنيه، فإن تحويل هذا المبلغ من جنيهات إلى دولارات، يعنى حصوله على 133.6 مليون دولار، أى أنه حقق عائدًا من الفائدة ومن تراجع سعر صرف الدولار معا بنسبة 33.6%.

وأكد أن هذه الفوائد العالية هي أموال تخرج من مصر بفوائدها بالدولار، مما يعنى نزح مزيدٍ من الدولارات للخارج، وهي ما سينعكس على الحصيلة الدولارية المحلية، وكذلك زيادة أعباء الفوائد بالموازنة العامة والتى كانت تقديراتها تصل إلى نحو 300 مليار جنيه قبل رفع الفائدة في نوفمبر الماضي، وبالطبع ستزيد قيمتها، ودفع تلك الفوائد يأتى على حساب الإنفاق الحكومي على الأجور والدعم والاستثمارات الحكومية.

وكان البنك المركزي طرح نيابة عن وزارة المالية مؤخرًا أذون خزانة بقيمة إجمالية بلغت 11.5 مليار، بأجل 182 يومًا بقيمة 6 مليارات جنيه بمتوسط عائد 18.829%، فيما بلغ أعلى عائد 19.06%، وسجل أقل عائد 16.301%.

وطرحت أذون خزانة آجل 364 يومًا بقيمة 5.5 مليار جنيه بمتوسط عائد 18.982%، في حين سجل أقصى عائد 19.07%، وأقل عائد 16.5%.

ومن جانبه، اشار عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي الي ان الحكومة تلجأ الي أذون الخزانة من أجل سد عجز الموازنة.

وأكد “حسانين” أن فوائد أدوات الدين من شأنها مضاعفة عجز الموازنة علي المدي البعيد، خاصة وأنها تقدر بنسب مرتفعة وفقًا للتصنيف المنخفض للاقتصاد المصري في الوقت الحالي.

وأكد مسئولون حكوميون، أن تعويم الجنيه تسبب في تراجع سعر الدولار مما يعد مكسبًا يدل على أن قرار تحرير سعر الصرف سليم، وهو ما نفاه الخبير الاقتصادي، وائل النحاس.

وعدد “النحاس” الخسائر الاقتصادية من تحرير سعر الصرف، وهي أن فروق الدين الخارجي ازدادت من 60 مليار جنيه إلى 720 مليار جنيه، بالإضافة إلى زيادة الدين الداخلي بمبلغ 60 مليار جنيه.

وأوضح “النحاس”، أن البورصة خسرت 20 مليار دولار بما يعادل 400 مليار جنيه منذ التعويم، فضلًا عن 7 مليارات دولار خسائر للمستثمرين، مشيرًا إلى أن مصروفات العام الماضي قدرت بمبلغ 355 مليار جنيه، ارتفعت هذا العام إلى 389 مليار جنيه.

وأكد أن الحكومة الحالية خسرت ما يزيد على 2 تريليون جنيه بعد التعويم حتى تنجح في اقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد، وبالمثل خسرت 39 مليار جنيه لتوفر 8 مليارات.

وأشار إلى أن جميع القرارات الاقتصادية التي يتم اتخاذها تزيد الأعباء علي كاهل المواطنين الفقراء، موضحًا أن قرار التعويم قرار اقتصادي خاطئ. خسائر طائلة من البورصة أشارت بيانات البورصة إلى أن صافى الشراء للأجانب والعرب خلال العام الماضي، كان قد بلغ 7.86 مليار جنيه، وهو ما يعادل 430 مليون دولار بسعر الصرف بنهاية العام.

ومن جانبه، قال ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي، “لنا أن نتخيل كم الدولارات الخارجة من مصر عندما تخرج تلك الأموال محملة بأرباحها، التي زادت على نسبة الخمسين بالمائة بعد التعويم، والتي لا تدفع عنها أي ضرائب”.

وأشار “الولي”، إلى أن أخطر ما في الموضوع هو حالة الاضطراب المالي الناجم عن خروجها فجأة عند حدوث أي مشكلة كبيرة سياسية أو اجتماعية، مما يزيد الضغط على سعر الصرف للجنيه الذي سيتراجع بشدة أمام الدولار وقتها، وكذلك تراجع أسعار الأسهم بالبورصة بشدة.

وأوضح أن التعويل على الأجانب لزيادة السيولة الدولارية واصطناع سعر صرف غير حقيقي، كما حدث خلال الأسبوع الأخير، له ثمن باهظ، ويتطلب الأمر التعويل على العوامل الداخلية كالتصدير والاستثمار المباشر، كموارد دولارية تعود منافعها على المصريين.

وعلى عملية التشغيل سواء بالحفاظ على العمالة بالمنشآت القائمة، أو إضافة عمالة جديدة، وتتجه أرباحها للداخل، إلى جانب إنتاج مزيد من السلع والخدمات التي تساهم في استقرار الأسعار محليًا، بينما الأموال الساخنة لا تضيف إنتاجًا أو فرصًا للعمل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − sixteen =

DMCA.com Protection Status