خبراء: انخفاض سعر الدولار دليل على السير بالطريق الصحيح والبنك الدولي يتوقع ارتفاع قيمة الجنيه 14% خلال مارس

خبراء: انخفاض سعر الدولار دليل على السير بالطريق الصحيح.. بلومبرج: النظام البنكي يستعيد عافيته بسرعة.. نجم: الجنيه يسترد قوته.. البنك الدولي يتوقع ارتفاع قيمته 14% خلال مارس

-

-


ماذا يحدث للاقتصاد المصري؟ تساؤل لا يخلو منه حديث الكثير من المصريين اليوم، من منطلق المستجدات التي نلاحظها على الصعيد الاقتصادي، والذي يعد انخفاض الدولار وتوقعات وصوله لنسب متدنية مقارنة بالجنيه المصري، وكذلك التصريحات التي تخرج من الاقتصاديين والصحف والتقارير الأجنبية والعربية التي تصدر في ذلك الصدد.

مجلة “الإيكونوميست” الاقتصادية العالمية صنفت مصر ضمن أفضل 12 وجهة استثمارية في العالم خلال العام 2017 حيث ذكر كبير الاقتصاديين لدى المجلة “سايمون بابتيست”، أن ذلك يرجع إلى إصدار البنك المركزي المصري قرارا في نوفمبر الماضي بتحرير سعر الصرف والذي كان موضع ترحيب دولي في أواخر عام 2016، متوقعا أن يرتفع بنسبة 15% خلال نهاية العام الحالي.

ونجد وكالة “بلومبرج” العالمية، أن وصول قيمة الاستثمارات الأجنبية إلى 9 مليارات دولار منذ قيام الحكومة المصرية بتعويم الجنيه المصري العام الماضي، بمثابة مؤشر ثقة في استعادة النظام البنكي لانتعاشه.

كما نجد البنك الدولي في تقريره النصف سنوي والذي جاء بعنوان “الآفاق الاقتصادية للنمو العالمي لعام 2017” يتوقع تحسن الاقتصاد المصري خلال عام 2018 لتصل معدلاته إلى 5.1% وإلى 5.4% في 2019 .

وقال الباحث الاقتصادي أحمد نجم: إن الجنيه بدأ يستعيد قوته بدرجة متسارعة وآخذة في النمو كل يوم بصورة أكبر من اليوم السابق، وأن هناك ارتفاعا ملحوظا في الإقبال الأجنبي على شراء أذون الخزانة المصرية، وهو دليل على ارتفاع الثقة بالاقتصاد المصري، وهو ما أدى لانهيار الفائدة 3% مرة واحدة>

مضيفا أن من بين ما حدث كذلك وجود إقبال أجنبي كبير ومحل تغطية عالمية على طرح السندات المصرية الدولارية في السوق الدولي بقيمة 4 مليارات، وارتفاع الاحتياطي النقدي لـ26.3 مليار دولار ثم رفع حظر السفر من الدول الاسكندنافية وأخبار عن قرب رفع الحظر الروسي وعودة السياحة، بالإضافة لتصريح البنك الأوروبي للإعمار والتنمية بانخفاض شكاوي الشركات الأجنبية فى مصر من مشاكل نقص العملة مقارنة بفترة ما قبل تحرير الصرف وهي كلها مؤشرات جيدة جدا.

ولفت نجم إلى وجود العديد من العوامل التي ساهمت في انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه، منها ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج 15% بقيمة إجمالية 3.3 مليار دولار فى شهري نوفمبر وديسمبر، وارتفاع حصيلة الدولار من تنازلات المواطنين بصورة كبيرة جدا خوفا من تكبدهم خسائر لو احتفظوا بالدولار وهو ما ارتفع بالحصيلة لـ5.5 مليار دولار في آخر 40 يوما فقط، أغلبها في آخر 14 يوما منهم مليار و185 مليون دولار في يومين فقط.

وبمعدل يومي متوسطه 550 مليون دولار بجانب ارتفاع الصادرات بنسبة 8.5% وانخفاض الاستيراد بنسبة 15% في يناير الماضي، وانخفاض مدفوعات الفيزا في الخارج بنسبة 71%، مشيرا إلى أنه لتلك الأسباب ارتفع المعروض من الدولار وانخفض الطلب عليه، وبالتالي انخفض سعره طبقا لقانون العرض والطلب ومن المتوقع استمراره على ذلك المنوال ما لم يحدث أحداث غير طبيعية أو مفاجأة مثل زيادة طلب السوق على العرض.

وأكد الدكتور مختار الشريف، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة، أن مصر تسير في الطريق الصحيح فيما يتعلق بالشق الاقتصادي بدليل العديد من المظاهر الحالية المتمثلة في زيادة الاحتياطي النقدي وانخفاض الدولار مقارنة بالجنيه، وهو أفضل خبر يؤكد على عودة الإستثمار خلال الفترة المقبلة، متوقعا وصول سعر الحنيه لسعر مناسب خلال الفترة المقبلة مقارنة بالفترة السابقة، وتحديدا بحلول نهاية العام القادم، حيث ستكون مصر خارج عنق زجاجة العملة الأجنبية، على حد وصفه.

ولفت الشريف إلى أن مصر تستغل حاليا مواردها الاقتصادية التي لديها وبدأت تسلك خطوات في طريق التصنيع وتقليل الإستيراد من الخارج، وهو ما يعد خطوة إيجابية لترشيد استغلال العملة الأجنبية، بجانب اتجاه مصر حاليا للتوسع في مشروعات البنية التحتية مثل الطرق والكباري وغيرها من المشروعات التموية التي ستدر عائدا كبيرا على البلاد خلال الفترة المقبلة، منوها إلى أن أكبر عقبة تواجه التنمية حاليا هي عقبة الزيادة السكانية الهائلة فمصر من أكبر دول العالم في النمو السكاني بمعدل ما يزيد عن 2 مليون مواطن في العام وهو سلوك يجب تغييره.

وعبر الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، عن تفاؤله بتحسن الإقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة في ظل تحسن عدد من القطاعات مثل قطاع الأعمال العام، لافتا إلى أن تحسن سعر الجنيه أمام الدولار ارتبط بأمور كثيرة تمثل سياسات ناجحة في الأساس مثل تثبيت الدولار الجمركي والانخفاض النسبي في الواردات.

ورغم ذلك فلا يمكن الحكم على الاقتصاد المصري عن طريق تنبؤات اقتصادية بشكل كامل لأن ذلك الأمر يرتبط بمدى تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تمهد لحدوث ذلك التحسن حيث أنه إذا سارت الأمور بشكل جيد واستمرت عملية التنمية الاقتصادية من خلال جذب المستشمرين وتنفيذ المشروعات القويمة فذلك يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح.

وأبدى نافع تخوفه من شبح التضخم قائلا: إن شبح التضخم يمثل التحدي الحقيقي الذي يجب على الدولة مواجهته؛ لأنه إذا تم احتواؤه فستسير الأمور بشكل طبيعي وتنخفض الأسعار عن كاهل المواطن المصري، مشيرا إلى أنه يجب أن تكون الأجهزة الرقابية مستيقظة دائما للرقابة على الفساد المستشري في المحليات وتقليل نسبة الهدر في الموارد مثل الرقابة على استهلاك الطاقة لدى المصانع.

مشيدا بدور الرقابة الإدارية بالكشف عن وقائع فساد لمصنع يستولى على كهرباء بمبلغ 150 مليون جنيه، وهو ما نحتاجه خلال الفترة المقبلة على حد وصفه، لافتا إلى الحاجة لوجود رؤية للتحكم في الموارد وتقييم للإمكانيات المتاحة من أجل تحرك عجلة التنمية للأمام.

وقال الدكتور صلاح هاشم، أستاذ التنمية والتخطيط بجامعة الفيوم، إن مصر اتخذت إجراءات جريئة وسياسات اقتصادية تتناسب مع طبيعية الأزمات التي مرّ بها الشارع المصري والتي ظهرت بعد ثورة 25 يناير حيث تراجع الاقتصاد المصري بشكل كبير وظهرت المشاكل على السطح مثل أزمات الطاقة مثل الكهرباء والبنزين” وأزمة البطالة وغيرها من الأزمات الأخرى.

وأوضح هاشم أن النظام الحالي كان عليه أن يقوم بتصرفات حاسمة لمواجهة التحديات التي تقف أمام الاقتصاد المصري فاتخذ قرارات جريئة كان أبرزها تحرير سعر الصرف ارتفاع الصادرات 8.5% وانخفاض الاستيراد 15% في يناير، لافتا إلى أن تلك القرارات ساهمت في حصول مصر على مكاسب كبيرة بشهادة التقارير الدولية ووسط تنبؤات من البنك الدولي بارتفاع قيمة الجنيه المصري بنسبة 14% خلال شهر مارس المقبل.

ولفت هاشم إلى أن مصر تعد وجهة رائعة للاستثمار وهو ما يؤكده تقرير لمجلة الأكونومست الأقتصادية حيث تعد ضمن أفضل دول جاذبة للإستثمارات في العالم بفضل تحرير الصرف والسياسات والتسهيلات التي تمنح للمستثمر الأجنبي، كما احتلت مصر ضمن أفضل الوجهات السياحية في العالم حيث احتلت ضمن أكبر 20 دولة.

ولفت هاشم إلى أن الجنيه المصري يرتفع وفي طريقه للارتفاع بعد وصول الاحتياطي النقدي إلى 26.3 مليار دولار الجنيه، ومن المتوقع أن يصل إلى 36 مليار دولار وفق البنك المركزي، وهو الأمر الذي أكده خبراء البنك الدولي وأبدوا مفاجأتهم من التعافي السريع للجنيه المصري.

ولفت هاشم إلى أن سبب ذلك يعود إلى السياسات الاقتصادية المرنة والتي تتمثل في تراجع الواردات وارتفاع الصادرات وتغير السلوك الاستهلاكي للمواطن مع السياسات التي تتخذها الدولة مثل بيع سندات في الأسواق العالمية بمبلغ 4 مليارات دولار وتم تغطيتها ثلاثة مرات، مشددا على ضرورة مواجهة التحديات الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع الأسعار وتحقيق الاستقرار للمواطنين ومواجهة ارتفاع الديون التي زادت بمعدل 60 مليار دولار، وهو أمر يجب مواجهته من خلال اكمال المشاريع القومية الكبيرة مثل تنمية محور قناة السويس والاستصلاح الزراعي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + 4 =

DMCA.com Protection Status