تقرير: الاقتصاد المصرى بعد 100 يوم من تعويم الجنيه.. ايجابيات وسلبيات

الثالث من نوفمبر عام 2016، سيظل عالقا في أذهان الكثير من أبناء الشعب المصري، لا سيما بعد إقرار تحرير سعر الصرف، والذي طالما كان أحد الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي، لحصول مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

-

-


وعانى المصريون في الـ 100 يوم الماضية من أوضاع اقتصادية، يعتبرها البعض الأكثر قسوة في السنوات الماضية، حيث توالت الأزمات الاقتصادية على كافة القطاعات.

ورغم أن الضرر من قرار التعويم قد لحق جميع القطاعات الاقتصادية بالبلاد، إلا أن هناك أربعة مؤشرات بارزة كان لها النصيب الأكبر من الأثر السلبي، وهذه المؤشرات هي: الديون، التضخم، عجز الموازنة، الاستثمارات المحلية.

وبعد 100 يوم عجاف، بدأت تظهر مؤشرات إيجابية في عدة قطاعات على رأسها التصنيفات الإيجابية للاقتصاد الدولي عقب قرض صندوق النقد، وكذلك ارتفاعتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية، وعودة السياحة جزئيًا وارتفاع الاحتياطي النقدي  ومؤخرا بداية تعافي للجنيه أمام الدولار.

السلبيات:

الديون

أعلن البنك المركزي المصري، في الخامس من يناير 2017، عن قفزة قياسية في ديون مصر سواء الداخلية أو الخارجية، إذ سجلت الديون الخارجية نحو 60.152 مليار دولار، بنهاية الربع الأول من العام المالي الجاري (يوليو : سبتمبر)، بعد أن كانت 46.148 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام المالي السابق؛ ما يعني ارتفاع الدين الخارجي لمصر بنحو 14 مليار دولار خلال عام.

وأظهرت النشرة الشهرية لنوفمبر الصادرة عن البنك المركزي، وصول إجمالي الدين العام المحلي للبلاد، إلى 2.758 تريليون جنيه (152.3 مليار دولار) بنهاية سبتمبر، مقارنة بـ2.619 تريليون جنيه بنهاية يونيو، وذلك بارتفاع نسبته 5.3%. ويذكر أن السنة المالية في مصر تبدأ من أوّل يوليو، وتنتهي في 30 يونيو.

وتظهر هذه الأرقام أن الدين العام المصري وصل إلى 3.8 تريليونات جنيه؛ وهو ما يعني أنه قد تجاوز الناتج المحلي الذي سجل 3.2 تريليونات جنيه؛ لتكون نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي نحو 118% من الناتج المحلي.

وبالرغم من الارتفاع الكبير في نسبة الديون، إلا أن وتيرة الاقتراض قد ارتفعت مؤخرا، إذ تشير تقديرات المحللين إلى أن الديون الخارجية وحدها قد تجاوزت الـ 70 مليار دولار مع بداية فبراير الجاري، ومن المتوقع أن تسجل قفزة أكبر في الربع الثاني من العام المالي الجاري؛ وذلك لأن الحكومة تتوسع بالاقتراض بشكل ملحوظ.

وساهم تحرير سعر الصرف في زيادة شهية الاقتراض لدى الحكومة المصرية، وذلك بسبب شروط صندوق النقد الدولي التي تطالب بوصول الاحتياطي النقدي لمستويات مرتفعة.

التضخم

وتضم قائمة الخاسرين، المواطنين الذين يتقاضون أجورا بالجنيه المصري وهم يشكلون الغالبية الكاسحة من أبناء الشعب، وإن كانت درجة التأثر تتفاوت حسب الدخل المادي.

وبالطبع تتعرض الفئات صاحبة الدخل المنخفض والمتوسط لأكثر درجة من التأثر بسبب تعويم الجنيه، بينما تتراجع درجة تأثر أصحاب الدخول العالية، إلا أن الجميع يتأثر بلا شك.

واكتوى المصريون خلال الـ100 يوم الماضية بنار الأسعار، حيث تراجعت القوة الشرائية للعملة المصرية بشكل ملحوظ من تحرير سعر الصرف، إذ أعلن المركزي للإحصاء عن وصول معـدل التضخم إلى 29.6% لشهـر يناير 2017، ليكون أعلى معدل ارتفاع في الرقم العام للأسعار منذ نوفمبر 1986، إلا أنه وحسب اقتصاديين رقم لا يمت للواقع بصلة وأن النسبة الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.

واتخذت الحكومة عدة قرارات اقتصادية ساهمت فيما آلت إليه الأوضاع حاليا، أهمها زيادة تعريفة الكهرباء، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة ثم تعويم الجنيه بشكل كامل.

وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إن نسبة التضخم في أسعار السلع الاستهلاكية ارتفعت إلى 29.6% خلال يناير الماضي، حيث بلـغ الرقـم القيـاسي العـام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهوريـة (227.5) لشهـر يناير 2017، مسجـلاً ارتفاعا قـدره “4.3%” عـن شهــر ديسمبر 2016.

وأوضح الجهاز، في بيان له، السبت، أن ارتفاع التضخم يأتي بسبب الزيادة فى أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (6.4%)، ومجموعة الحبوب والخبز بنسبة (9.0%)، والألبان والجبن والبيض بنسبة (11.5%)، والخضروات بنسبة (3.5%).

ورغم الارتفاع الكبير في نسبة التضخم إلا أن اقتصاديين اعتبروا أن معدل التضخم أعلى من المعلن، إذ قال وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع نسبة التضخم نتيجة طبيعية لزيادة الأسعار غير المبررة، مشيرًا إلى أن نسب التضخم الحالية ما هي إلا أرقام استرشادية وليس لها صحة على أرض الواقع.

الخبير المصرفي أحمد سامي أكد أيضا أنه لا يثق في الأرقام الرسمية خصوصا فيما يتعلق بمعدلات التضخم، إذ أن هناك طرقا كثيرة ومعادلات عديدة لقياسه يمكن للجهات الحكومية استخدام أحدها بهدف تحسين صورة الاقتصاد المصري.

وأكد سامي أن الأسعار ارتفعت بطريقة جنونية ما مثل ضغطا كبيرا على المواطنين وزادت قيم احتياجاتهم بأكثر من 100% من أسعارها الأساسية.

ولفت إلى أن المجتمع دفع فاتورة تعويم الجنيه ومازال يدفع، حتى مؤسسات الحكومة ورجال الأعمال أنفسهم لم يستطيعوا التعامل مع قرار التعويم.

عجز الموازنة

ويمتد أثر التعويم إلى عجز الموازنة بسبب ارتفاع تكلفة استيراد الحكومة للقمح والمواد البترولية وغيرها من المواد الأخرى من ناحية، وارتفاع تكلفة خدمة الدين الحكومي، بالإضافة إلى قرار رفع سعر الفائدة 3%، والذي تزامن مع قرار التعويم، وذلك على نحو يؤثر بشكل مباشر على تكلفة اقتراض الحكومة.

ووفقا للموازنة العامة للعام المالي الحالي 2015/2016، فمن المنتظر ارتفاع الإنفاق على الفوائد إلى 292.52 مليار جنيه بما يعادل 31.2% من المصروفات. وتستهدف مصر ألا يتجاوز معدل عجز الموازنة 9.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري، بينما سجل 12.2% في العام المالي 2015/2016.

علاء الشاذلي، عضو مجلس إدارة البنك المركزي السابق، وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، قال إن قرار رفع سعر الفائدة يزيد من تكلفة الاقتراض للحكومة باعتبارها أكبر المقترضين من الجهاز المصرفي من خلال أدوات الدين العام “السندات وأذون الخزانة”، ما يزيد عجز الموازنة العامة للدولة، وميزان المدفوعات، وخدمة الدين الحكومي.

وأضاف: “المركزى يحاول زيادة جاذبية الإدخار بالجنيه المصري، وتشجيع المدخرين من خلال زيادة الفائدة، لمواجهة الودائع بالعملات الجنبه”، موضحا أن القرار يتسق مع توجه الحكومة لترشيد الواردات، وتشديد الإجراءات والعقوبات عل المتاجرين بالعملة الصعبة.

الاستثمارات المحلية وفروق العملة

لم يكن قرار التعويم هينًا خاصة على أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فتوابع الزلزال لم ترحم أحدًا، فالمصانع المصرية أصبحت في مهب الريح بعد ارتفاع سعر الدولار وبالتالي ارتفاع سعر مستلزمات الإنتاج التي تتخطى أحيانا 66% من مكونات الإنتاج.

وخلال الأيام الماضية برزت أزمة بين كبار الصناع والقطاع المصرفي إثر ارتفاع أسعار الدولار  تمثلت في طلب البنوك من المصنعين شراء الدولار بالأسعار الجديدة حتى بالنسبة للاعتمادات المستندية (تمويلات البنوك لعمليات الاستيراد من الخارج) ما أدى إلى تحول حسابات الكثير من المصانع في المصارف من دائنة إلى مدينة، وتطالب البنوك هذه المصانع بسداد مديونياتها بسرعة.

وتقدر مصادر في اتحاد الصناعات المصرية، حجم المديونية الناجمة عن تعويم الجنيه بـ20  مليار جنيه، حيث ألقى محمد شكري، رئيس غرفة الصناعات الغذائية، الضوء على  الأزمة، قائلا: “إنه في ظل مرحلة الإصلاح شديدة الوطأة يجب أن تكون ردود أفعال الحكومة سريعة كي تمر الأزمة”.

وأضاف خلال تصريحات خاصة لـ”مصر العربية” أن أزمة المصانع مع البنوك أدت إلى أن الكثير من المصانع خفضت ساعات العمل تجنبا للإغلاق، موضحا أن حجم رأس المال في مصانع الغذاء يصل إلى 650 مليار جنيه، وتصل نسبة المكونات المستوردة للإنتاج إلى الثلثين.

وأشار إلى أن إغلاق المصانع أمر مستبعد، خصوصا أن قطاع الصناعات الغذائية حيوي للاقتصاد المصري، ولكنه طالب بحل الأزمة، خصوصا أن اتحاد الصناعات يتواصل مع الحكومة أملا في الوصول إلى حل.

ومن جانبه قال محمد حمدي عبد العزيز الرئيس السابق لغرفة الصناعات الهندسية وعضو الغرفة إن مشكلة سعر الدولار حولت أرصدة المصانع والشركات في البنوك إلى سالب أي أن قرار تعويم الجنيه المفاجئ أدى إلى الإجهاز على أرصدة المصانع والشركات دون قيامها بأية نشاطات وأصبحت البنوك تطالبهم بسداد المديونيات.

وأضاف أن عبء المديونية أضف على أعباء أخرى متعلقة بالسوق وتراجع القدرة الشرائية في السوق المحلي، وبالتالي انكماش الصناعة، ما أدى إلى أن بعض المصانع أصبحت تسجل خسائر ناهيك عن الديون الجديدة عليها.

مؤشرات إيجابية

وبعد 100 يوم عجاف، بدأت تظهر مؤشرات إيجابية في عدة قطاعات على رأسها التصنيفات الإيجابية للاقتصاد الدولي عقب قرض صندوق النقد، وكذلك ارتفاعتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية، وعودة السياحة جزئيًا وارتفاع الاحتياطي النقدي  ومؤخرا بداية تعافي للجنيه أمام الدولار.

قرض صندوق النقد الدولي

قالت مؤسسة “فيتش” للتصنيف الائتمانى، إن حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولى، له تأثير إيجابى على تصنيفها الائتمانى.

وأوضحت أن الاتفاق مع المؤسسة الدولية يسرع أيضا وتيرة الإصلاحات المالية ويعزز الثقة فى اقتصاد البلاد، التى تكافح حاليا مع عجز موازنة قرب 12% وارتفاع كبير فى التضخم ونمو اقتصادى دون المتوسط.

كما منحت وكالة “فيتش” السندات المصرية الدولارية الجديدة غير المضمونة تصنيف B، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

واعتبرت الدكتورة عالية المهدي، عميدة كلية سياسة واقتصاد بجامعة القاهرة الأسبق، أن أكبر فائدة للقرض هي التزام الحكومة بتحسين أوضاعها الاقتصادية لمصر.

وقالت المهدي، في تصريحات صحفية إن القرض سيلزم الحكومة بتطبيق برنامجها الاقتصادي لتحسين الوضع الاقتصادي، “وإلا لن تحصل مصر على الشرائح الأخرى من القرض، الأمر الذي يضمن اتجاه الحكومة إلى خفض عجز الموازنة والتضخم”.

وتستهدف مصر خفض عجز الموازنة إلى 9.8 بالمئة خلال العام المالي الحالي، مقابل 12.2 بالمئة وفقًا للحساب الختامي للعام المالي (2015-2016) بحسب وزارة المالية.

تقرير برايس ووتر هاوس كوبرز

كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة “برايس ووتر هاوس كوبرز” للاستشارات الاقتصادية، أنه بعد 3 عقود من الزمن، ستتفوق اقتصادات ناشئة أخرى، مثل مصر والمكسيك وإندونيسيا، على اقتصاديات دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا.

وأضاف التقرير، أن مصر ستنتقل بحلول العام 2050، إلى المركز الـ15 في قائمة أقوى الاقتصادات في العالم، حيث تحتل الآن المرتبة الـ22 ومن المرجح أن تتراجع كندا إلى المركز الـ22، حيث تحتل الآن المركز الـ17.

تحويلات المصريين بالخارج

رغم تعدد التبعات السلبية لتحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر الماضي، استجابة لأحد الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي مقابل قرض قيمته 12 مليار دولار إلا أن بارقة أمل بدأت تلوح في الأفق بعد زيادة معدل تحويلات المصريين بالخارج.

وتعد التحويلات من أهم مصادر العملة الأجنبية للبلاد، حيث يقدر عدد المصريين العاملين في الخارج بنحو 8 ملايين مصري، يتواجد حوالي 70% منهم فى دول الخليج العربي، و30% في أوروبا ودول أمريكا الشمالية، وتعتبر مصر من أكبر الدول العربية التي تتلقي تحويلات سنوية والسادسة على مستوى العالم.

إلا أن الإقبال عليها كان ضعيفا للغاية، بسبب الفرق الكبير بين سعر الدولار في البنوك والسوق  السوداء، وهو ما تغير بعد تحرير سعر الصرف، حيث زادت التحويلات.

البنك المركزى أعلن ارتفاع إجمالى تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر ديسمبر 2016، لتصل إلى نحو 1.6 مليار دولار مقابل نحو 1.4 مليار دولار خلال شهر ديسمبر 20155، بمعدل زيادة 15.4٪.

وبهذا يرتفع إجمالى تحويلات المصريين العاملين بالخارج في الربع الأخير من 2016  إلى  4.6 مليار دولار بزيادة 11.8% من 4.1 مليار دولارفي الفترة نفسها من العام 2015، منها 3.33 مليار دولارفي شهرى نوفمبر وديسمبر، أي بعد تعويم الجنيه.

الاستثمارات الأجنبية

وأظهر تقرير للبنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة والوافدة لمصر بنسبة 36%، خلال الربع الأول من العام المالي 2016-2017.

وأضاف التقرير أن صافي الاستثمار الأجنبي بلغ 1.9 مليار دولار خلال الربع الأول، مقابل نحو 1.4 مليار دولار في الربع المماثل من العام المالي السابق.

وأرجع التقرير ارتفاع الاستثمارات إلى زيادة التدفق الداخل في قطاع البترول بمعدل 221.5% ليبلغ 495.5 مليون دولار، إضافة إلى قيم تأسيس الشركات الوافدة بلغت 1.6 مليار جنيه بالربع الأول.

وقال مصرفيون إن هذا الأسبوع شهد إقبالا كبيرا على شراء أذون الخزانة المصرية من قبل اﻷجانب وهو ما انعكس على سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

وقال أحد المصرفيين لرويترز “: هذا الأسبوع كان الإقبال الأجنبي على أذون الخزانة ضخما. إنهم يقبلون على الشراء وبكميات كبيرة. يشترون أذون الخزانة التي أجلها ثلاثة وستة وتسعة أشهر وعام. إنهم يشترون كل شيء.”

وسجل العائد على أذون الخزانة المصرية التي أجلها ستة أشهر وعام انخفاضا حادا بلغ نحو نقطتين مئويتين حسبما أظهرت بيانات البنك المركزي اليوم الخميس مع اتجاه مزيد من الأجانب لشراء أدوات الدين المصرية.

“آلان سانديب”، رئيس الأبحاث لدى نعيم للوساطة في الأوراق المالية في القاهرة، قال لرويترز إن “الجنيه يرتفع لأن الطلب على الدولار يتباطأ وبخاصة من مستوردي السلع غير الأساسية. كان لدينا الكثير من المتأخرات حتى نهاية العام الماضي لكن تلك المتأخرات تنحسر الآن.”

وقال سانديب “انخفاض العائد يشير إلى زيادة الطلب من الأجانب الذين اشتروا بالفعل أذون خزانة بقيمة 1.15 مليار دولاروالرقم مرشح للزيادة.”

وتابع: “لقد حرروا سعر صرف الجنيه ويخفضون الدعم ويفعلون كل ما هو صحيح كما ينص عليه الكتاب بشكل أساسي وبما يتماشى مع شروط صندوق النقد الدولي. إنهم يتحركون في الاتجاه الصحيح.”

وكان كثير من الأفراد قد لجأوا قبل تعويم الجنيه إلى الدولار كملاذ آمن لحفظ أموالهم من  التآكل، بفعل التضخم المرتفع، وضعف الجنيه المستمر أمام العملة الأمريكية في السوق السوداء مع تثبيت سعره الرسمي في البنوك.

الاحتياطي النقدي والالتزام بسداد الديون

رغم أن غالبيتها من القروض، أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي لديه بحوالي 2.1 مليار دولارخلال يناير الماضي، ليصل إلى 26.3 مليار دولارمقابل 24.2 مليار دولارفي نهاية ديسمبر 2016.

وقال رامى أبو النجا، الوكيل المساعد لمحافظ البنك المركزى لشئون الاحتياطى النقدي،` إن البنك قام بسداد التزامات الحكومة المصرية فى اتفاقية تنمية حقول غاز ” ظهر ” بقيمة 630 مليون دولار خلال شهر يناير الماضى لصالح شركة اينى الإيطالية.

كما سدد قسط شهر يناير لنادى باريس والالتزامات الدولية الخاصة بالمديونية الخارجية للدولة.

وأوضح أن البنك المركزى قام خلال شهر يناير أيضا بتدبير النقد الأجنبى لتوفير احتياجات الهيئة العامة للبترول وهيئة السلع التموينية بقيمة وصلت إلى 819 مليون دولار، كما وفر البنك المركزى احتياجات الجهات الحكومية والوزارات المختلفة من النقد الاجنبى بمبلغ 430 مليون دولار.

وأشار إلى أن الاحتياطى النقدى سجل بنهاية شهر يناير الماضى أعلى رصيد له منذ يونيو 2011 عند مستوى 363ر26 مليار دولار بزيادة قدرها 1ر2 مليار دولار عن شهر ديسمبر الماضى 2016، لافتا إلى أن هذا الرصيد من الاحتياطى يغطى نحو 7ر5 اشهر للواردات السلعية لمصر.

ترشيد الاستيراد

أعلنت وزارة التجارة والصناعة تراجع حجم الواردات بقيمة ٧ مليار دولار، خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر من عام ٢٠١٦، كمؤشر على نجاح السياسات الحكومية فى ترشيد الاستيراد.

أسامة جعفر، عضو شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، قال إن من أهم أسباب تراجع سعر الدولار حاليا أمام الجنيه هو انخفاض نسبة استيراد السلع من الخارج بنسبة 95% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وقرر الاتحاد العام للغرف التجارية التوقف تماما عن شراء العملات الأجنبية لمدة أسبوعين ومن ثم ترشيد الاستيراد لـ 3 أشهر، وقصره على احتياجات الأسواق الفعلية فقط من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج للمصانع التى ليس لها مخزون أو بديل محلى، بهدف الحد من الطلب على العملات الأجنبية والمعاونة فى استقرار أسعار الصرف.

انخفاض سعر الدولار

تراجع سعر الدولار أمام الجنيه بقيمة بلغت نحو 100 قرش خلال تعاملات الأيام الخمسة الاخيرة ليسجل 16.50 جنيه لأول مرة منذ شهرين.

مدحت نافع، الخبير الاقتصادي اعتبر أنّ العامل المشترك في انخفاض سعر الدولار في البنوك هو تثبيت سعر الدولار الجمركي التي قامت به وزارة المالية خلال الأيام الماضية.

وتوقع نافع، في تصريحات خاصة لـ “مصر العربية”، استقرار أسعار الدولار نسبيًا بالتزامن مع تحرك السوق السياحي، مؤكدا أن السياحة عامل أساسي في ارتفاع الدولار أو هبوطه.

السياحة

ويصب قرار تعويم الجنيه المصري في صالح السائح الأجنبي والعاملين في قطاع السياحة، حيث يشكل تراجع قيمة العملة المحلية (الجنيه) عامل جذب للسائحين بالقدوم إلى مصر، مما يرفع من عوائد قطاع السياحة.

فقبل التعويم، كان السائح الوافد الذي بحوزته ألف دولار مثلا، يحصل على سلع وخدمات بما يعادل 8700 جنيه، وفقا للسعر الرسمي، أصبح بعد التعويم لدية نحو 18 ألف جنيه لشراء مزيد من السلع والخدمات، وإن تحركت أسعارها، حسب نوعها، مستوردة أو محلية.

وتعول مصر على السياحة في توفير 20% من احتياجاتها من العملة الصعبة، التي تراجعت  كميتها في الفترة الأخيرة، ودفعت بالجنيه المصري إلى الهبوط أمام الدولار إلى نحو لامس 19 جنيها في السوق الرسمية.

والأسبوع الجاري، أعلنت أربع دول إسكندنافية رفع القيود المفروضة على سفر مواطنيها إلى بعض المناطق السياحية جنوبي سيناء، شمال شرقي مصر، منذ نحو 15 شهراً بعد حادثة سقوط الطائرة الروسية.

واحتلت مصر المرتبة الـ12 ضمن قائمة شبكة بلومبرج العالمية لأفضل 200 وجهة سياحية نصحت قراءها بالتوجه إليها عام 2017.

وقالت الشبكة الإخبارية إن زيارة مصر خلال العام الجاري ستكون أكثر جدوى من أي عام مضى، خاصة أنها أصبحت تملك فروعا من أكبر الفنادق السياحية المعروفة بالعالم مثل  ريتز كارلتون ونصحتهم بزيارتها خاصة في شهر مارس.

يأتي ذلك في الوقت الذى تتوقع فيه الحكومة المصرية عودة السياحة الروسية وخاصا بعد  إجراء التعديلات الأمنية المطلوبة على كافة المطارات المصرية، ولاسيما الإجراءات من قبل وزارة الداخلية.

حصيلة 100 يوم

قال مصدر مسؤول بالبنك المركزي إن البنوك جمّعت اليوم الإثنين 635 مليون دولار لتصل المحصلة من النقد الأجنبى بعد 100 يوم من تعويم الجنيه 12.3 مليار دولار.

وأضاف مصدر بالبنك المركزي، لوكالة أنباء الشرق الأوسط، مساء اليوم، أن معدلات التنازل على الدولار من قبل حائزى ومكتنزى الدولار تتزايد يوما بعد يوم، حيث تجاوزت يوم الخميس الماضي وحده حاجز الـ550 مليون دولار، جاءت أغلبها من محافظات صعيد مصر.

وأشار المصدر إلى أن سعر الدولار تراجع بشكل ملحوظ منذ مطلع الأسبوع الماضي، على خلفية زيادة المعروض وتراجع الطلب، منوها بأن انضمام جزء كبير من سيولة الدولار من القطاع غير الرسمى إلى البنوك وزيادة تدفقات المستثمرين الأجانب عبر أذون الخزانة ساهما فى تحسن معدلات النقد الأجنبي.
المصدر: مجلة مصر العربية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fifteen + 7 =

DMCA.com Protection Status