أصعب 10 قرارات اقتصادية قصمت ظهر المصريين فى 2016 – أصعبها تعويم الجنيه

عام 2016 على وشك الانتهاء ونحن الآن على مستهل عام جديد ويحمل الشعب المصرى فى جعبته الكثير من السلبيات والإيجابيات الاقتصادية والتى ترتبط بقرارات موجعة أثقلت كاهل المصريين وأثرت بصورة حادة على حياتهم ومعيشتهم، وسيمتد تأثيرها لأعوام مقبلة.

-

-


وتأتي هذه القرارات في اطار برنامج الحكومة لإصلاح الأوضاع الاقتصادية لمواجهة عجز الموازنة وارتفاعات الديون القياسية إلا أن هذه الإجراءات صاحبتها قفزات كبيرة في كافة الأسعار من خدمات وسلع، ووصول التضخم لمستويات تاريخية زادت من معاناة أصحاب الدخول البسيطة.

قرض الصندوق: مصدر كل القرارات الصعبة

بعد شهور من الانكار، أعلنت الحكومة المصرية في يوليو  الماضي اعتزامها الاقتراض من صندوق النقد الدولي 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات يساعدها على تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي.

القرض كان بمثابة بداية لأصعب القرارات، حيث إن الصندوق اشترط تعديل سعر صرف الجنيه وتوحيده مع السوق السوداء، وضرورة إصلاح دعم الطاقة، كما اشترط على الحكومة تجهيز قانون جديد للجمارك لزيادة العائدات وتحسين النظام الجمركي، وكذلك توسيع القاعدة الضريبية لتضم الأرباح المكتسبة من أنشطة سوق رأس المال “البورصة”.

تستعرض بإيجاز  أهم القرارات الاقتصادية في 2016 ..

تعويم الجنيه

في ظل أزمة نقص حاد في العملة الصعبة نتيجة تراجع إيرادات البلاد من السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر وتحويلات المصريين في الخارج وإيرادات قناة السويس، اضطرت مصر ولأول مرة في تاريخ البلاد، إلى تعويم الجنيه بشكل كامل، لينهي البنك المركزي ربط العملة المحلية بالدولار، ويترك تحديد سعرها لآليات العرض والطلب في السوق.

ومع تعويم الجنيه قفز سعر الدولار أمام الجنيه من 8.88 إلى 13.5 ليومين ثم مالبث أن وصل سعره إلى 188 جنيها في غضون أيام.

رفع سعر الفائدة

وعقب تعوبم الجنيه، رفع البنك المركزي عائد الإيداع والقروض لليلة الواحدة بواقع 300 نقطة أساس ليصل إلى 14.75 بالمئة و 15.75 بالمئة على التوالي.

وصف خبراء اقتصاديون قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بأنه “كارثة” حقيقية  و”مسمار جديد” في نعش الاقتصاد المصري لارتفاع تكلفة الدين العام وزيادة عجز الموازنة، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، فيما اعتبره آخرون بأنه كان متوقعًا لجذب السيولة للبنوك، ومواكبة معدلات التضخم.

أسعار الوقود

أعلنت الهيئة المصرية العامة للبترول زيادة أسعار المواد البترولية، في 3 نوفمبر  الماضي بعد ساعات من قرار تعويم الجنيه.

ووفق قرار موزع على محطات الوقود، قررت مصر رفع سعر البنزين 80 أوكتين إلى 2.35 جنيه للتر من 1.6 جنيه بزيادة نحو 46.8 بالمئة، وسعر البنزين 92 أوكتين إلى 3.5 جنيه للتر من 2.6 جنيه بزيادة 34.6 بالمئة.

وارتفع سعر السولار، وفق القرار، إلى 2.35 جنيه للتر من 1.8 جنيه بزيادة 30.5 بالمئة، بينما سيرتفع سعر غاز السيارات 45.5 بالمئة إلى 1.6 جنيه للمتر المكعب من 1.1 جنيه.

رفع الجمارك

وخلال عام 2016 تم رفع الجمارك مرتين على بعض السلع، التي تُصنف على أنها غير أساسية، الأولى في نوفمبر والأخيرة في مطلع ديسمبر الجاري.

أسعار الكهرباء

أعلنت وزارة الكهرباء في 8 أغسطس الماضي رفع أسعار الكهرباء بنسب تتراوح بين 17% و466%

القيمة المضافة

بُعد اتخاذ قرار فرض ضريبة القيمة المضافة على جميع السلع والخدمات، سواء كانت محلية الصنع أم مستوردة، ولا يعفى منها إلا ما استثنى بنص خاص في القانون والانتقال من الضريبة العامة على المبيعات إلى الضريبة على القيمة المضافة.

وأدى تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى زيادة أسعار بعض السلع في الأسواق، منها أسعار السجائر وزيادة كروت الشحن.

وهو القرار الذي اعتبره اقتصاديون خطوة نحو الانكماش الاقتصادي حيث يتجه الفرد لخفض قيمة ما يستهلكه.

زيادة السلع التموينية

على مدار العام رفعت وزارة التموين أسعار السلع التموينية الحيوية الخاصة بالمصريين بحيث وصل سعر السكر التمويني إلى عشر جنيهات مما جعل التجار يحتكرونه ويتم سحبه من السوق حتى يرتفع سعره أكثر فأكثر حتى أنه وصل فى بعض المناطق إلى 15 جنيها ، أما السلعة الثانية الأكثر أهمية وهى الأرز والذى وصل سعره أيضا إلى 8 جنيهات فى المكاتب التموينية وأخيرا الزيت حيث وصل سعر الزجاجة الواحدة إلى 12 جنيها.

رفع أسعار الأدوية

صادق مجلس الوزراء المصري في مايو الماضي على أن تكون الزيادة القصوى للأدوية 6 جنيهات للعبوة الكاملة، لأسعار الأدوية للفئات الأقل من 300 جنيها والتي تقرر زيادة أسعارها بنسبة 200% بقرار من وزير الصحة أحمد عماد، وسط حالة من السخط لدى المرضى الفقراء.

زيادة الرسوم الحكومية

زيادة طلب استخراج صور القيود ليكون ١٠ جنيهات بدلًا من ٥ جنيهات، وزيادة الحد الأقصى لمنقابل تالف الإصدار الفعلية لخدمات

الأحوال المدنية بصورة خاصة وعاجلة لمن يرغب من الهيئات والافراد ليكون ١٥٠ جنيهًا بدلًا من ١٠٠ جنيه.

وكذلك زيادة الحد الأقصى لرسوم إصدار صور قيود وقائع الزواج والطلاق ليكون ٢٠ جنيهًا بدلًا من ١٠ جنيهات، وزيادة الحد الأقصى لرسوم إصدار قيود الأسرة ليكون ٢٠ جنيهًا بدلًا من ١٠ جنيهات.

وزيادة الحد الأقصى لمقابل تكاليف إصدار البطاقة الشخصية أو تغيير بياناتها، أو إصدار بدل فاقد أو تالف لها ليكون ٢٥ جنيهًا بدلًا من ٢٠ جنيهًا. كما تم زيادة الرسم على المصريين الراغبين في العمل خارج البلاد ليكون 200 جنيه لحملة المؤهلات العليا، و100 جنيه لغيرهم، بدلًا من 60 جنيهًا سنويًا.

قانون الخدمة المدنية

وشهد العام الجاري صدور قانون الخدمة المدنية الذي يغير نظام التعيين والترقي والمكافآت والأجور في الوظائف الحكومية الذي لاقى رفضا كبيرا واحتجاجات من قبل النقابات والموظفين.

مدحت نافع، الخبير الاقتصادى، قال: “بالتأكيد شهد العام الجاري العديد من القرارات الاقتصادية التي كان لها أثر سلبي مباشر على المواطنين أبرزها على الإطلاق قرار تعويم سعر الصرف وقرارات زيادة التعريفة الجمركية  والقيمة المُضافة ..

وأضاف نافع: هناك عوائد إيجابية لتلك القرارات على المدى المتوسط والطويل شريطة أن تتخذ قرارات تكميلية لاحتواء الآثار السلبية التضخمية لتلك القرارات..للأسف تم التعويل بشكل كبير على رفع سعر الفائدة ٣٠٠ نقطة أساس لامتصاص الأثر التضخمي لكل قرارات السياسة النقدية والمالية والتجارية.

لكن للأسف هذا غير ممكن خاصة مع وجود أثر جانبي خطير لتلك الزيادة الكبيرة في أسعار الفائدة أبرزها تثبيط الاستثمار ورفع تكلفة الدين المحلي ومن ثم زيادة عجز الموازنة قيمة مطلقة وكنسبة من الناتج الإجمالي الذي من المتوقع ألا يحقق النمو المطلوب في ظل المعطيات السابقة خاصة ما تسبب منها في خنق الاستهلاك.

وتابع: مؤخراً ظهرت قرارات خطيرة وإن كانت عشوائية في أسلوب اتخاذها لكن عوائدها السلبية كبيرة وتهدد السياسات الاقتصادية ومن ضمن تلك القرارات إلغاء معرض الأثاث “لومارشيه” والتردد بخصوص قرار استيراد الدواجن المجمّدة بدون جمارك.

د. محمد الشوادفى، عميد كلية التجارة جامعة الزقازيق وخبير اقتصادى، اعتبر أن من اهم القرارات التى اتخذت فى عام 2016 هى تحرير سعر الصرف وتحرير سعر الوقود واتفاقية صندوق النقد الدولى والذى ترتب عليه تحرير سعر العمله وتحرير الوقود.

وأوضح أنه في القرارات الاقتصادية لا يوجد شئ اسمه إيجابيات فقط أو سلبيات فقط؛ لأن النتائج تتوقف على المدى الطويل.

وتابع : على سبيل المثال قرار صندوق النقد الدولى أعطى الثقل فى الاقتصاد المصرى وبالتالى جعل الحكومة المصرية بالضغط عليها أن تدخل إلى معترك الاصلاح الاقتصادى”.

وأشار إلى أن الإصلاح الاقتصادى قد تأثر فى مصر لمدة 70 سنة  بداية من يناير عام 1977 مما جعل المواطن فى2016 يشعر بأكثر حدة ومعاناة فى مواجهة الأزمات الاقتصادية لأنه جاء فى توقيت به ضغوط اقتصادية خانقة على الاقتصاد المصرى .

وأوضح أنه على المدى الطويل سيعود التوازن للأسواق ويعود التوازن الى الجنيه المصرى فى المستقبل وذلك لأن معطيات الاقتصاد المصرى قوية فلدينا مصانع يصل عددها إلى 720 مصنعا مغلقة، وعدد كبير من الموارد البشرية غير مستغلة ومساحات من الأراضى صالحة للاستخدام وشواطئ مياه كبيرة ومنطقة قناة السويس وطرق متوفرة فى داخل الدولة المصرية كبيرة، بجانب الاكتشافات البترولية، كل هذه العوامل محفزات للاقتصاد المصرى .

ولفت الانتباه الى أن أول ستة أشهر من عام 2017 سيشهد الاقتصاد المصرى حالة من الاختناق الشديد وقد يشهد بعض الآثار السلبية فى الفترة القصيرة المقبلة لتضرر المواطنين مبدئيا من هذه القرارات ولكن خلال عامين أو ثلاثة ستحدث الآثار الايجابية والانفراجة الاقتصادية لهذه الاتفاقيات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 12 =

DMCA.com Protection Status