الاقتصاد المصري بين مطرقة ضعف الادخار وسندان الغلاء

يكشف معدل الادخار القومي في مصر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي انخفاضا واضحا، بما يعكس أزمة شديدة يعاني منها الاقتصاد المصري يتحتم علي الدولة مواجهتها لتحقيق معدلات نمو مرتفعة في الأعوام المقبلة.

-

-


وبحسب تقرير حديث لوزارة التخطيط انخفضَ معدل الادخارِ في مصر خلال السنوات الماضية، ليسجل نحو 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 15/2016.

وبحسب التقرير فإن تراجع الادخار أدى إلى اتساع فجوة الموارد لتصل إلى 9.2% خلال ذات العام وقد شكل ذلك ضغوطا مستمرة على الموازنة العامة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاعِ نسبةِ العجزِ الكلى من الناتج المحلى الإجمالي وزادت نسبة الدينِ العام بشكلٍ ملحوظ من هذا الناتج.

وقال التقرير إن ضعف الادخار نتج عنه فجوة تمويلية متزايدة تستلزم الاقتراض من الخارج بحثا عن التمويلِ منخفضِ التكلفة، يضاف لذلك العديد من التحديات الهيكلية والاختلالات والتشوهات الاقتصادية.

الآثار السلبية لعدم الادخار

وبحسب الخبير المصرفي أحمد سليم فإن الآثار السلبية لانخفاض مدخرات المصريين كثيرة، على رأسها تأخر برامج التنمية واستمرار مصر كدولة نامية، وغياب مشروع للنهوض بها إلى مصاف الدول الصاعدة، وكذلك تكريس المشكلات الاقتصادية والاجتماعية من الفقر والبطالة.

وأوضح لـ”دوت مصر”، إن تراجع معدلات الادخار يقلص الموارد المتاحة أمام الدولة لدعم مشروعاتها التنموية ولا تجد الحكومة من سبيل إلا اللجوء للاستدانة من الداخل في ظل تجاوز الدين العام (الداخلي والخارجي) لنسبة 100%من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد أن معدل الادخار المحلى في الوقت الراهن لا يتناسب مع معدلات الاستثمار المطلوبة لدفع معدلات النمو الاقتصادي وامتصاص نسبة البطالة الكبيرة،

وشهد معدل الادخار من الناتج المحلي الإجمالي في مصر تراجعاً من 13% في العام المالي 2010/2011 إلى 8% في العام المالي التالي و7.9% في العام المالي 2012/2013، و5.3% في العام المالي 2013/2014 وارتفع إلى 5.9% في العام المالي 2014/2015 ثم انخفض إلى 5.8% في العام المالي الماضي.

محمود محي الدين النائب الأول لرئيس البنك الدولي ووزير الاستثمار الأسبق أكد أهمية الادخار حتى لو على مستوى الفرد، منتقدا تركيز المواطن العربي على الاستثمار في العقارات والذهب.

وقال خلال كلمته بافتتاح فعاليات الأسبوع العربي للتنمية المستدامة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أمس، إن الدول العربية الأقل شمولا من الناحية المالية حيث يمثل 14% فقط من السكان بينما تمثل 34% في أفريقيا واقترح وضع حساب ادخاري لكل فرد لكي يعتاد الشخص على عادة الادخار.

الغلاء يضغط على معدلات الادخار

ورغم أن تفاقم ازمة ارتفاع الأسعار في مصر منذ مطلع العام الماضي، وتدني الدخول، أدي إلى مزيد من الضغط على جهود المصريين في الادخار داخل البنوك، إلا أن محمود محيي الدين طالب بإطلاق مبادرة مصرفية تتبنى البنوك بموجبها فتح بطاقة ادخارية لكل طالب ولو بـ100 أو 200 جنيه عند التحاق الطالب بأول مراحل التعليم على أن يقوم الطالب باستخدامها كحساب مصرفي خاص به بقية حياته، مشيرا إلى إن العبرة ليست بقيمة المبلغ المدخر.

وطالب النائب الأول لرئيس البنك الدولي البنوك في المنطقة العربية بتبني تمويل المبادرة بالكامل، مشيرا إلى أن البنك الدولي أجري دراسة مهمة عن الادخار في مصر، ومن المتوقع أن يعلنها خلال أيام.

الجيل الحالي في مصر لا يدخر للزمن رغم التحديات

وبحسب دراسة جديدة لبنك HSBC، فإن ما يقرب من 7 لكل 10 أشخاص (68%) من جيل هذه الألفية في مصر (مواليد عام 1980 إلى 1997) يشعرون بالقلق تجاه عدم توفر المال الكاف لديهم بعد العمل، وعلى الرغم من إدراكهم ذلك، لم يبدئ أكثر من نصفهم (55%) في الادخار للتقاعد.

واستطلعت الدراسة وجهات نظر 18.414 ألف شخصاً في 16 بلداً وإقليماً، متضمناً آراء 1.083 ألف شخصاً في مصر. ويوفر اراءً للقضايا الرئيسية المرتبطة بالشيخوخة السكانية في جميع أنحاء العالم. وقد قسمت أراء الأشخاص ممن هم في سن العمل إلى جيل هذه الألفية، والجيل العاشـر (مواليد عام 1966 إلى 1979) وجيل ما بعد الحرب العالمية الثانية (مواليـد عام 1943 إلى 1965).

وأظهر التقرير أن عدم وجود زخم نحو الادخار للتقاعد لا يقتصر على جيل هذه الألفية، بل إن نسبة كبيرة من الجيل العاشر (52%) وجيل ما بعد الحرب العالمية الثانية (42%) لم يبدأ في وضع الأموال جانباً للتقاعد. ويكشف ذلك على أدراك الأشخاص على مدار الأجيال أهمية الادخار للمستقبل. وفي الواقع، ينظر أكثر من 8 في 10 أشخاص (85٪) من جيل هذه الألفية والجيل العاشــــر إلى الادخار بأنه مهمة صعبة ولكنها ضرورية، بالإضافة إلى 83٪ من جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية.

حلول لمواجهة الأزمة

وبحسب المركز المصري للدراسات الاقتصادية يتطلب رفع معدلات الادخار تحركا أكبر من الجهاز المصرفي لتجميع المدخرات الصغيرة التي لا تدخل للقطاع المصرفي حاليا، وذلك باستخدام الآليات التالية:

– تفعيل قرار البنك المركزي بخصوص إنشاء فروع صغيرة للبنوك بالمحافظات والمناطق النائية مع ضرورة العمل على تخفيض رسوم و إجراءات فتح الحسابات البنكية المتبعة حاليا لتشجيع المواطنين على فتح حسابات لدى البنوك.

-السماح لهيئة البريد بإطلاق بطاقات دفع على حسابات المودعين لديها بالتزامن مع خطة تدشين ماكينات صراف آلي بمكاتب البريد، وهو ما سيحقق تنشيطا كبيرا في حجم التعاملات من خلال جهات مؤمنة ويمكن تتبعها، خاصة في الأماكن النائية والقرى.

– إصدار البنوك لشهادات استثمار بفئات صغيرة) 10 جنيهات ومضاعفاتها (وإطلاق حملة توعية مكثفة بأهمية الادخار مهما صغرت قيمته.

– من الضروري طرح شهادات ادخارية بالدولار أو العملات الأجنبية للمصريين العاملين في الخارج بعائد مغر مع ضرورة التوسع في فتح فروع للبنوك المصرية في الخارج أو من خلال إبرام تعاقدات مع البنوك الكبرى في الدول التي يتواجد بها المصريون في الخارج سواء بالنسبة للتحويلات أو الترويج للأدوات الادخارية أو تقديم منتجات مصرفية للعاملين المصريين في الخارج مثل قروض شخصية أو قروض سيارات أو قروض عقارية بالجنيه المصري على أن تسدد بالعملات الأجنبية من خلال اتفاقيات مصرفية.

– يستدعي تصحيح الوضع الحالي الاستمرار في التوجه الاستراتيجي لتقليل الاعتماد على الاستهلاك كمحفز شبة كلي للنمو والاعتماد على محركات أخرى للنمو مثل الاستثمار والصادرات كمحفزات أساسية.

المجلس القومي للمدفوعات

وقالت رئيسة قطاع التوعية والبحوث في المعهد المصرفي المصري، علا الخواجة، أن تشكيل المجلس القومي للمدفوعات، سيعمل على ضم القطاع غير الرسمي، والذي يشكل 60% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى القطاع الرسمي.

وأشارت إلى أن المجلس يهدف إلى تقليل استخدام الدفع النقدي، حيث يعتبر المجتمع المصري من أكثر المجتمعات استخدامًا له، موضحة أن مبادرات البنك المركزي تعزز الشمول المالي، وخاصة مبادرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومبادرة الدفع عبر الهاتف المحمول، ومبادرة دعم القطاعين السياحي والصناعي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ten − eight =

DMCA.com Protection Status