لهذه الأسباب فتحت كندا أبواب اللجوء أمام المصريين

قرر مجلس اللجوء والهجرة بكندا، فتح باب اللجوء المباشر للمصريين ورفع تصنيف مصر كمنطقة معادية لحقوق الإنسان، إلى جانب كل من سوريا وأفغانستان والعراق وبوروندي.

-

-


المجلس اعتمد في قراره على وضع الأقليات الدينية في مصر، والتي تتعرض لخطر كبير بعد التفجيرات الإرهابية التي لحقت بدور عبادة مسيحية في أبريل الماضي، خلال احتفال المسيحيين بعيد “أحد الشعانين”، الأمر الذي تسبب في وقوع ما يقرب من 50 قتيلا, بالإضافة إلى حالة حقوق الإنسان المتردية وحالات الوفاة المتكررة في السجون المصرية، نتيجة التعذيب وجرائم الاختفاء القسري.

سبق وأن قرر المجلس بفتح حق اللجوء للمصريين بعد الحصول على حكم من محكمة محلية كندية بحق اللجوء إلى كندا نتيجة عنف طائفي أو نتيجة التورط في قضايا رأي, بينما قرر المجلس منذ أيام منح حق اللجوء المباشر بمجرد تقديم طلب من خلال أي من مطارات أو موانئ الدولة الكندية ويتم إيواء المتقدم بطلب اللجوء في مأوى للاجئين وتوفير العمل اللازم له حتى الحصول على وثائق الإقامة الرسمية والتي يتم منحها في غضون 6 أشهر.

القرار كان مفاجئًا في نظر الكثير من المهتمين بالشأن الخارجي ونشطاء حقوق الإنسان الذين قالوا إنهم حذروا مرارًا وتكرارًا من حالة حقوق الإنسان المتردية في مصر، والمتعلقة بتحقيقات مع أصحاب رأي وتوجيه اتهامات ليس لها سند قانوني وانتشار جرائم الاختفاء القسري, بينما أكد الدبلوماسيون أن القرار لم يأت بالتنسيق مع الحكومة المصرية، وأن العنف الطائفي الذي لحق بالأقليات الدينية كان له الأثر الأكبر في اتخاذ مثل هذا القرار.

قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن قرار مجلس اللجوء والهجرة الكندي بفتح باب اللجوء المباشر للمصريين لم يتم بناء على تنسيق مع الحكومة المصرية أو وزارة الخارجية، وإنما هو قرار اتخذه المجلس بناء على مصادره داخل مصر، التي يعتمد عليها في رصد مواقف حقوق الإنسان والأقليات، وأبرز هذه المصادر هي السفارة الكندية، بالإضافة إلى ما يتم تناقله عبر وسائل الإعلام من الأحوال اليومية المعيشية.

وأضاف بيومي لـ “المصريون”، أن الأسباب الرئيسية وراء هذا القرار، قد تكمن في التفجيرات الإرهابية التي ضربت دور عبادة مسيحية الشهر الماضي، خلال احتفال المسيحيين بعيد “أحد الشعانين”، وهو ما اعتبره كثير من البلدان ومجالس حقوق الإنسان والأقليات الدولية بمثابة خطر على الأقليات في مصر، بالإضافة إلى دعاوى التكفير المتبادلة والتي ينقلها الإعلام المصري للخارج، كل هذه الأمور إلى جانب ملف حقوق الإنسان والتعدي على الحريات العامة والتهم غير المستندة إلى أساس قانوني، والتي وجهت إلى صحفيين في الفترة السابقة، تسببت في خروج هذا القرار.

وذكر مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن كندا تسمح باللجوء المباشر لها لمواطني عدة دول، أهمها أفغانستان, سوريا, بوروندي, العراق، وتعتبر أن هذه المناطق خطر على حقوق الإنسان، ولا تحقق العدالة اللازمة للأقليات في صراعهم مع الأغلبية الدينية أو العرقية, وكانت تسمح للمصريين باللجوء إليها بعد صدور حكم من محكمة محلية كندية بأحقية المتقدم باللجوء، إلا أنها رفعت تصنيف مصر وساوتها بهذه الدول، وأصبح للمصريين حق اللجوء المباشر بمجرد تقديم طلب اللجوء لكندا.

من جهته، قال حسين حسن حسين، عضو مجلس أمناء منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، إن النشطاء حذروا الحكومة المصرية أكثر من مرة من الوضع المتردي لحقوق الإنسان في مصر، سواء في السجون أو في الوضع المعيشي المتدني بشكل كبير في الآونة الأخيرة، نظرًا لسوء الأحوال الاقتصادية خوفًا من تصنيف مصر من مجالس دولية كمنطقة معادية لحقوق الإنسان، وهو ما تغافلت عنه الحكومة المصرية حتى وصلنا إلى قرار من عدة منظمات مثل منظمة “هيومان رايتس ووتش”، وقرار من مجلس اللجوء والهجرة الكندي بفتح حق اللجوء المباشر للمصريين، واعتبارها منطقة معادية لحقوق الإنسان.

وأضاف حسن لـ”المصريون”، أن تصعيد لهجة الخطاب الديني ودعوات التكفير بسبب آراء فكرية وعقائدية، أدت إلى زيادة الضغط من قبل مؤسسات دولية على عدة دول لفتح باب اللجوء للمصريين, وتستغل عدة دول أحداث التفجيرات الإرهابية الأخيرة للمسيحيين، والتي تسببت في وقوع العديد منهم، لفتح باب اللجوء حتى تستفيد هذه الدول، حيث إن اغلبها دول تحتاج لزيادة سكانية في حين مصر دولة طاردة للسكان.

وأكد حسن، أنه يجب تحسين وضع حقوق الإنسان، خاصة وضع المسجونين والكشف عن المختفين قسريا، ومحاولة القضاء على هذه الظاهرة وفتح باب الحريات الشخصية، طالما لا تخالف القانون والدستور, بالإضافة إلى الحفاظ على حقوق الأقليات وعدم السماح بدعاوى التكفير المنتشرة، والتي تعد تصريحًا باستخدام العنف ضدهم، الأمر الذي سيفتح باب الهجرة على مصراعيه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − ten =

DMCA.com Protection Status