خبير اقتصادي: الطوارىء لن تؤثر على الاستثمار في مصر

ألقت تفجيرات طالت كنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية، أمس الأحد، بظلالها على مساعي مصر لتنفيذ إصلاحات اقتصادية يشرف عليها صندوق النقد الدولي بالتعاون مع الحكومة ومؤسسات الدولة.

-

-


وأعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس، حالة الطوارئ في مصر لمدة ثلاثة أشهر بعد اتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة.

وتزامن ذلك مع عودة تدريجية للسياحة وتدفق النقد الأجنبي في القنوات الرسمية، وفي الوقت الذي تتحضر فيه مصر لاستلام الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 1.25 مليار دولار.

ويرى الخبير الاقتصادي المصري رشاد عبده، أن فرض حالة الطوارئ “خطوة تظهر هيبة وكرامة الدولة ويدها القوية، وتحقق مزيداً من القوة بفرض سيادة القانون”.

واستبعد عبده، في تصريح صحفي “تأثير فرض حالة الطوارئ سلباً على الاستثمار في مصر”، مضيفًا “الاستثمار يريد التعامل مع حكومة قوية”.

ويعتبر الاستثمار وبالتحديد أسواق المال والسياحة، من أول القطاعات التي تتأثر سلبًا بأي توترات أمنية أو سياسية واقتصادية.

وأمس الأحد، هبطت بورصة مصر خلال تداولاتها دون حاجز 13 ألف نقطة مدفوعة بمبيعات مكثفة بعد التفجير الذي استهدف الكنيستين.

وانخفض مؤشر مصر الرئيس “إيجي أكس 30″، الذي يقيس أداء أنشط 30 شركة، بنسبة 1.55% إلى 12895.07 نقطة في التعاملات المتأخرة قبل ساعة ونصف الساعة من نهاية الجلسة.

وتقول الحكومة المصرية، إنها تعمل على تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء، وأنها تضع حلًا لمشاكل المستثمرين وإزالة المعوقات التي تقف في طريقهم في رأس الأولويات.

وتسعى الحكومة المصرية، من خلال برنامجها الذي عرضته أمام مجلس النواب قبل نحو عام، لزيادة معدل الاستثمار إلى 19% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2017/2018، مقابل 14.4% في العام المالي 2014/201.

وقال عبده إن حركة السياحة الوافدة لمصر “يمكن أن تتأثر على المدى القصير بسبب فرض حالة الطوارئ.. السائح لن يسافر إلى بلد تشهد حالة طوارئ؛ نتيجة لظرف أمني أو سياسي”.

وحول تأثير فرض حالة الطوارئ على سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، توقع الخبير الاقتصادي المصري، ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال الأيام المقبلة.

وتحاول الحكومة المصرية عبر تعزيز احتياطي النقد الأجنبي وإصدار السندات، وتحفيز الصادرات، تقوية عملتها المحلية أمام النقد الأجنبي، خاصة في أعقاب تعويم الجنيه في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وتباطأ معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 3.8% خلال الربع الثاني من العام الماضي من العام المالي الجاري، مقابل 4% في الفترة المقابلة من العام المالي 2015/2016.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع تموز/ يوليو حتى نهاية حزيران/ يونيو من العام التالي وفقاً لقانون الموازنة المصرية.

وفي نهاية كانون الثاني/ يناير 2016، خفضت مصر توقعاتها لمعدل النمو الاقتصادي إلى 4% خلال العام المالي الجاري 2016/2017.

من منظور آخر، رأى عضو جمعية مستثمري البحر الأحمر المصرية، تامر نبيل، أن الأزمة ليست في إعلان حالة الطوارئ في البلاد في حد ذاته.. خاصة وأن حالة الطوارئ كانت مفروضة طوال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك (1981 – 2011) والسياحة كانت في أفضل حالاتها، “إنما الأزمة الحقيقية في التفجيرات التي وقعت في مدينتين مصريتين مختلفتين في اليوم نفسه”.

وأضاف نبيل أن التفجيرين “سيؤثران سلباً على الحجوزات السياحية المستقبلية خلال الأيام المقبلة”.

وأبدى قلقه من إمكانية تسبب التفجيرين في إلغاء زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس لمصر، المقررة نهاية الشهر الجاري، التي يعتبرها “بالفارقة على الحركة السياحية الوافدة إلى البلاد من مختلف الدول الأوربية”.

وأعلنت الرئاسة المصرية، في 3 نيسان/أبريل الجاري، أن بابا الفاتيكان، فرنسيس، سيقوم بزيارة إلى القاهرة يومي الـ 28 والـ 29 من الشهر الحالي، وهي الأولى له.

وتعتمد مصر بشكل أساس على إيرادات السياحة لتوفير النقد الأجنبي، إلا أن سلسلة انتكاسات أبرزها سقوط طائرة روسية بالقرب من جزيرة سيناء، في تشرين الأول/ أكتوبر 2015، راح ضحيته 224 شخصاً، دفع باتجاه مصاعب أخرى لصناعة السياحة المصرية.

وكان محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر أعلن في وقت سابق من العام الجاري أن إيرادات بلاده من النقد الأجنبي في قطاع السياحة انخفضت إلى 3.4 مليار دولار في العام 2016 وهو ما يقل 44.3 % مقارنة عن مستواها في 2015.

وتترقب مصر، التي ستطبق حالة الطوارئ في الربع الأخير من العام المالي الجاري 2016/2017، وصول بعثة صندوق النقد الدولي نهاية الشهر الجاري، للاطلاع على مجرى الإصلاحات الاقتصادية، وفقا لنائب وزير المالية المصري أحمد كوجك.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 1 =

DMCA.com Protection Status