ثروات مصر وتقرير أمريكي خطير عن حقيقة افلاس مصر

بعد تعويم الجنية وارتفاع الدين الداخلي والخارجي وقفزات الدولار الأخيره وانفلات الأسعار في السوق المصري ترددت أنباء من هنا وهناك عن مصر أنها في طريقها للإفلاس , ولكن هناك أبحاث وأراء توضح حقائق بعينها يجب الإلتفاف إليها .

-

-


فمصر حسب الخبراء والدراسات والأرقام ليست فقيرة ولن تفلس، ولكن مصيبتها في سوء إدارة أصولها وجهل المسئولين بقيمة كنوزها، وغياب الخطة لكيفية الاستفادة من هذه الكنوز. في البداية يؤكد الدكتور شريف دلاور أستاذ الإدارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والخبير السابق في التنمية الاقتصادية بالأمم المتحدة أنه إذا كان المقصود بالإفلاس هو عدم قدرة الحكومة علي الوفاء بالتزاماتها المحلية تجاه الموظفين، أو المقاولين، فإن ذلك غير وارد بالنسبة لمصر.

كما أن مصر لديها سيادة علي عملتها المحلية بعكس اليونان، بمعني أن مصر إذا حدثت لديها أزمة تقوم بطبع نقود جديدة وهذا إن كان سيحدث نوعا من التضخم فإنه لا يعتبر إفلاسا فى حين تعجز اليونان عن طبع يورو واحد وتلجأ للاتحاد الأوربي إذا حدثت لديها أزمة. أما إذا كان المقصود بالإفلاس أن تكون مصر غير قادرة على سداد مستحقات الديون الخارجية، وفوائدها بالعملة الأجنبية – وإن كان هذا خطرا – فإنه يسمى عجزا وليس إفلاسا وهذا الأمر أيضا غير وارد وإن كانت مصر قد تأخرت في سداد بعض التزاماتها بالنقد الأجنبي: مثال تأخر سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية البالغة قرابة خمسة مليارات دولار. وتم الاتفاق علي السداد بعد جدولة المبلغ ولا توجد مشكلة في هذا الصدد، وليس هناك فيما يخص سداد الديون الخارجية عجز أو حتى شبهة إفلاس.

وتاريخيا يقول الدكتور شريف أن مصر وجهة شبح الإفلاس مرتين: الأولي: في عهد الخديو إسماعيل عندما رفعت بريطانيا علي شركة قناة السويس-المصرية الفرنسية-قضية تتهمها بالسخرة وتوقف العمل بحفر القناة لمدة عام وتم استخدام الكراكات باهظة التكلفة وتم إعلان إفلاس مصر فى الخارج . اما المرة الثانية: كانت عام 1989 بعد إتباع الرئيس الأسبق مبارك لسياسة اتسمت بالجمود الاقتصادى فأدت إلى عدم وجود نقد أجنبي.

وعجزت مصر عن سداد المستحقات الخارجية من النقد الأجنبي ولولا حرب الخليج، ومشاركة مصر فيها مما أدى إلى تخفيض ديون مصر بنسبة٥٠٪ وجدولة الباقى وقدره ٢٥ مليار دولار علي خمس سنوات لحدثت كارثة. حسب آراء الخبراء العالميين وبلغة الأرقام، فإن مصر دولة غنية جدا بمواردها ولكنها فقيرة للغاية في وجود إدارة تستفيد من هذه الموارد.

ففي شهر فبراير من عام ٢٠١٢ قالت كاثرين اشتون المفوضية العليا للاتحاد الاوربى: إن مصر لديها ثروات تكفي لمساعدة ربع الدول الأوربية، وأن ما تم سرقته وإهداره من أموال وأرصدة طبيعية خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة من حكم مبارك يكفى لظهور ملايين الأثرياء في مصر. أما مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، فقد أكد خلال زيارة للقاهرة إن مصر لديها ثروات ضخمة غير مستغلة كافية لمساعدة حوالى٥٠ دولة على مستوي العالم.

وبلغة الأرقام فإن مصر- حسب التقارير الرسمية – لديها احتياطيات ضخمة من الموارد الطبيعية غير المستغلة ومنها علي سبيل المثال: احتياطيات من الحديد تقدر بحوالي ٤٠٠ مليون طن فى أسوان، والواحات البحرية، والصحراء الشرقية، وجبل من الذهب فى منجم السكرى بمخزون يقدر بحوالى خمسة ملايين أوقية وهو الموقع الوحيد المعلن من بين قرابة ٢٧٠ موقعا آخر في انتظار من يخرج منها الذهب. ولدى مصر أيضا مخزون من الفوسفات يصل إلي عشرة آلاف مليون طن فى المحاميد والمنطق المجاورة لها وساحل البحر الأحمر وأبوطرطور. وإذا كان سعر الطن حوالي ٨٠ دولار فإن لدينا مخزونا من الفوسفات يصل إلى ٨٠٠ مليار دولار.

وبالإضافة إلى ذلك هناك مخزون من المنجنيز في سيناء يقدر بحوالي ١٧٥ ألف طن. وهناك مخزون من الرمال البيضاء التى تدخل في صناعة الزجاج، وشرائح الأجهزة الكهربائية، وإنتاج الكهرباء يقدر بحوالى 20 مليار طن.

وطبقا لتقرير أعدته هيئه المساحة الجيولوجية الأمريكية حول الكميات الممكن استخراجها من غاز وبترول حول العالم، تأكد أن حوض دلتا نهر النيل والظهير البحري له من البحر المتوسط بهما أكبر التقديرات علي مستوى العالم وبها ١٨٠٠ مليار برميل بترول و٢٢٣ ألف مليار قدم مكعب غاز و حوالي ستة مليارات برميل غاز مسال بالإضافة الى 5خمسة مليارات برميل بترول في البحر الأحمر و١١٢ ألف مليار قدم مكعب غاز.

وطبقا لدراسة أعدها مركز معلومات مجلس الوزراء، فإن مصر تملك أكبر مخزون من الرخام، والجرانيت، علي مستوى العالم، ويمكنها أن تصدر للخارج كميات بقيمة مليارى دولار سنويا إذا أحسن استغلال المحاجر. ويضاف إلى هذا مئات الملايين من الأطنان من الرمال السوداء التي تدخل في صناعة السيراميك وتفرط الدولة فيها بسعر٤٥ قرش للمتر المكعب، فى حين يصل سعره العالمى إلى عشرات الدولارات.

وتتكرر نفس كارثة الإهدار في الرمال البيضاء، وفي الطفلة التي تدخل في صناعة الاسمنت وتفرط فيها الدولة باقل من جنيه واحد للطن. وهناك كميات كبيرة من التلك، والكبريت، والجبس، والكوارتز، والكاولين ورمل الزجاج، والأحجار الكريمة، والالبستر، والحجر الجيرى، والشواطىء الخلابة، و المناخ الرائع، وثلثى آثار العالم وعبقرية الموقع.

ثروات غير مستغلة

يشبه الدكتور حسن أبوسعدة الخبير الاقتصادى والمالى ومسئول الملف الاقتصادي بحزب الوفد ثروات مصر غير المستغلة بالفتاة العذراء، مؤكدا أن كل من تولى حكم مصر لم يقدر ثروات هذا البلد وإمكاناته الحقيقية. ويشير فى هذا الصدد إلى دراسة شارك فى إعددها مع عدد من مكاتب الاستشارات المالية، والاقتصادية العالمية، وشركات التأمين، في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا وتضم جميعها خبراء مصريين وطنيين واستغرق إعدادها قرابة سبع سنوات وانتهى العمل فيها عام ٢٠١٠ ويجرى حاليا تحديثها وتتناول المشروعات التنموية حتي عام ٢٠٥٠ وسوف تقدم للرئيس القادم.

ومن أهم ما خلصت إليه الدراسة أن شركات التأمين العالمية توصلت إلى أن القيمة التأمينية لأصول مصر غير المملوكة للقطاع الخاص والتى يمكن استثمارها لتحقيق عائد مناسب لها تصل إلى ١٥ ألف مليار دولار أى ما يقارب مائة ألف مليار جنيه تشمل شكات القطاع العام، و البنوك، وقناة السويس، والهيئات، والمعادن، والأراضي القابلة للزراعة، من المياه الجوفية طبقا للأقمار الاصطناعية.

كما خلصت الدراسة إلى أن مصر يمكن أن تصبح خلال خمس سنوات فى مصاف الدول العظمى إذا ما استثمرت هذه الأصول الاستثمار الجيد. وسيتم القضاء علي الفقر والعشوائيات والجهل – طبقا للدراسة – خلال نفس الفترة ..وتساءل أبو سعدة: كيف يكون لدينا أصول تقدر بحوالي مائة الف مليار وتدر عائدا قدره ٧٠ مليار فقط حاليا ؟. وأضاف أنه طبقا للدراسة فإن حصيلة الضرائب سترتفع بعد ثلاث سنوات من تطبيق هذه الإستراتيجية إلي أكثر من ألف مليار.

الإفلاس لا يقتل

أما الدكتور شريف دلاور فيرى أن الإفلاس مثل ضربة الشمس لا تقتل غالبا كما حدث في البرازيل والتي تحولت خلال سنوات إلى دولة غنية. ويؤكد أن مصر غنية جدا بمواردها ولكن إشكاليتها الأساسية تتمثل في إدارتها لهذه الأصول، والموارد سواء الطبيعية أو البشرية. ونبه الدكتور شريف إلى تبديد الموارد الذى يتم بشكل خطير بداية بالمياه التى يضيع منها قرابة ٤٠٪ نتيجة تهالك الخطوط وغياب الصيانة، وأيضا الهالك في المرور من ساعات العمل والذى قدر طبقا لدراسات علمية بحوالي ثلاث ساعات يوميا وصولا إلى الهالك من القمامة.

ويشير إلى أن اليابان تبنت في التسعينيات برنامجا قوميا للفاقد وهناك صناعات قائمة بالكامل علي القمامة، وتدر عائد بالمليارات . بل أن الشركات العالمية أصبحت ملزمة بنشر ثلاثة تقارير سنوية بجانب التقرير المالى حول كيفية إدارتها للمياه، والطاقة، والفاقد داخل المنشآت. وأصبحت هذه التقارير جزءا أساسيا من تقييم الشركة، مشيرا إلى إأننا حكومة وشعب نتعامل فى حياتنا الخاصة وكأننا في منتهي الثراء و ليس كبلد يتطلع إلى النمو.

ضرائب ضائعة

وفي إطار الحديث عن الفاقد، فإن الدكتور اشرف العربى عام ٢٠١١ وقت أن كان خبيرا بالبنك الدولى قبل ان يتولي وزارة التخطيط قال إن مصر يضيع عليها قرابة ٦٠٪ من الضرائب بما يوازي فى ذاك الوقت حوالى ٣٥٠ مليار سنويا فيما يعرف بالاقتصاد غير الرسمى، والذى يقدر بحوالي ٢٢٠٠ مليار جنيه. وأوضح أن الضرائب التى يتم تحصيلها والمقدرة بحوالي٢٣٠ مليار – في ذلك الوقت – تاتي من الاقتصاد الرسمي البالغ قرابة ١٨٠٠ مليار بما يعنى أن تقنين أوضاع الاقتصاد غير الرسمى وإلزامه بدفع الضرائب المستحقة علية سيزيد الحصيلة إلى٥٥٠ مليار جنيه سنويا.

ويؤكد هرناندو دي سوتو خبير الاقتصاد الدولى والذى أجرى عددا من الدراسات حول الاقتصاد المصرى، وخلص إلى أنه يجب على الحكومة المصرية تقنين الاقتصاد غير الرسمى بما يوفر عليها مئات المليارات التى تبحث عنها عبر الاقتراض من الداخل والخارج.

أموال مهدرة

وفى إطار الحديث عن الأموال المهدرة والتي تصب في اتجاه أن مصر دولة غنية وليس كما يصدر لنا البعض أنها فقيرة، ففى تقرير للجهاز المركزى للمحاسبات صدر قبل ثورة ٢٥ يناير وقدم إلى مجلس الشعب بخصوص الصناديق الخاصة – حصيلة المدفوعات والرسوم المختلفة للمحليات، وعدد من الجهات ولا تصب في موازنة الدولة – قدر حجم الأموال الموجودة في هذه الصناديق عام ٢٠٠٩ بحوالي ١٣٠٠ مليار جنيه أى أكثر من خمسة أضعاف عجز الموازنة في ذالك الوقت.

وفي نفس السياق، قدرت بعض الدراسات قيمة المبانى المخالفة التى تم بناءها خلال السنوات العشر الأخيرة بحوالي ٥٠٠ مليار جنيه . وطبقا لتصريحات المسئولين، فإن المهدر من الدعم سنويا يصل إلى حوالى ١٠٠ مليار جنيه ومثل هذا الرقم مهدر أيضا من الدعم غير المباشر وهو ما يعرف بالفرصة البديلة وأن تكاليف الدروس الخصوصية تقدر بنحو٢٠ مليار، وأن ما ينفقه المواطنون على المخدرات، و السجائر، والمنشطات حوالي ١٦٠ مليار بالإضافة الى عشرات المليارات التى تذهب فى صورة رشاوى للموظفين.

وختاما، يخلص الخبراء إلي أن مصر دولة قوية بمواردها وغير قابلة للإفلاس بل لديها الإمكانات اللازمة لتكون في مقدمة الدول الغنية بكنوزها غير المستغلة وأن ما تحتاج إليه هو الإدارة الرشيدة المبدعة والجادة.ولابد من قول حقيقة ثابتة مصر بها خزائن قارون ويوسف وطاقات بشريه مهدرة ورغم ذلك يعاني شعبها الفقر والجهل والمرض والحرمان فمتي يتولي امرنا رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه ويراعوا الضعفاء والبسطاء قبل رجال الأعمال والأغنياء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − seven =

DMCA.com Protection Status