حملات مقاطعة بلا جدوى… والأسعار تلهب ظهور المصريين

موجة غضب شديدة بين المصريين بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الأسماك، التي كانت المتنفس الأخير لهم في سبيل التغذية متوسطة السعر بعد ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن، و دعا البعض إلى مقاطعة شرائها بدءًا من الشهر المقبل، مطالبين الحكومة بتشديد الرقابة على الأسواق ومواجهة ما وصفوه “جشع التجار”.

-

-


يقول ماهر جمال، تاجر سمك بحي العمرانية، إنه أغلق محله منذ أمس بسبب الأسعار وعدم قدرة المواطنين على شراء السمك، مشيرًا إلى أن سعر كيلو السمك البوري سجل 65 جنيهًا والبلطي 40 جنيهًا، فيما وصل سعر كيلو الجمبري الصغير إلى 250 جنيهًا والمتوسط 320 جنيهًا والجامبو 440 جنيهًا، وتراوح سعر كيلو السبيط بين 170 جنيهًا و190، والتونة الماكريل بين 50 جنيهًا و60.

وقال أحمد شكري، موظف، إن “الأسماك كانت الملاذ الوحيد للمواطن لانخفاض أسعارها مقارنة باللحوم والدواجن؛ إلا أنها دخلت حاليًا ضمن السلع ذات الأسعار الجنونية”، مطالبًا الحكومة بضرورة تشديد الرقابة على الأسواق، وأكد مقاطعته شراءها بدءًا من الشهر المقبل.

ولم تكن حملة “بلاها سمك” الأولى؛ فهناك حملات أخرى لم تنجح في خفض الأسعار:

1- مقاطعة الشراء

رغم انضمام رئيس جهاز حماية المستهلك اللواء عاطف يعقوب إليها في دسيمبر الماضي، فشلت حملة “مقاطعة الشراء” التي دشنها بعض النشطاء احتجاجًا على ارتفاع اﻷسعار؛ إذ لم تجد لها تفاعلًا كبيرًا، على الرغم من وجود رعاية شبه حكومية لها، بعدما انضم رئيس جهاز حماية المستهلك إليها وطالب المواطنين بالتفاعل مع الحملة بسبب “وجود ارتفاعات عشوائية في أسعار بعض السلع من دون أي مبرر”.

2- القيمة المضافة

ترد على “مش هنحشن” في سبتمبر من العام الماضي، أطلق نشطاء عبر موقع “فيس بوك” حملة لمواجهة الزيادة المتوقعة في أسعار خدمة الاتصالات، وذلك بعد نحو أسبوع من المصادقة على قانون “القيمة المضافة” الذي من شأنه رفع أسعار السلع والخدمات. الحملة، التي رفعت شعار “مش هنشحن”، طالبت بضرورة الوقوف ضد زيادة أسعار الخدمة الجديدة، التي قد تصل إلى 22% بعد تطبيق الضريبة، كما دعت إلى الامتناع عن شراء بطاقات المحمول وشحنها.

3- ثورة الإنترنت

تبعت حملة “مش هنشحن” أخرى تدعى “ثورة الإنترنت”، انطلقت في فبراير 2014م ونجحت بعض أهدافها في استقطاب نحو مليون متابع عبر موقع فيس بوك لمواجهة غلاء خدمات الاتصالات في مصر وسوء الأداء. ودعت حملة “مش هنشحن” إلى إقالة وزير الاتصالات ياسر القاضي لعدم تنفيذ وعوده بتحسين الخدمة ولتجاهله الإنترنت والاتصالات، وفق بيان للحملة. كما طالبت بإقالة جهاز تنظيم الاتصالات الحكومي وتعيين رئيس جديد للجهاز ووزير من الشباب وإلغاء الضريبة على المستخدم، على أن تتحملها الشركات بالكامل، وتخفيض أسعار الإنترنت لتتناسب مع دخل المواطن المصري وإلغاء الاحتكار وفتح السوق لمنافسة حرة.

4- بلاها لحمة

في أغسطس من 2015، شن عديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بمصر حملات لمناشدة المواطنين بمقاطعة شراء اللحوم؛ احتجاجًا على ارتفاع سعرها إلى 90 جنيهًا للكيلو (أي حوالي 12 دولارًا) ومواجهة ما وصفوه “جشع الجزارين”.

حظيت الحملة، التي بدأ تطبيقها من صعيد مصر قبل أن تمتد إلى باقي المحافظات، بدعم من جانب عديد من الشخصيات العامة والمشاهير؛ من بينهم الفنانة شريهان، التي كتبت على حسابها بموقع “تويتر”: “أناشد جميع المواطنين القادرين على شراء اللحوم مقاطعتها #دعما_لحملة #بلاها_لحمة.. وبلاها لحمة”.

وأكدت وزارة التموين حينها أنها لا تعارض حملة مقاطعة اللحوم، وأنها على استعداد لضخ كميات إضافية في المجمعات الاستهلاكية لمواجهة ارتفاع الأسعار، كما أعلن “جهاز حماية المستهلك” ترحيبه بالحملة، معتبرًا أنها “حملة للمواطنين ضد الاستغلال”، وفقًا لوسائل إعلام مصرية. لكن هذه الحملة لم يكن لها مردود كبير، فقد تأثرت بها محافظات الوجه القبلي، خاصة في سوهاج صاحبة أعلى معدل للفقر في مصر؛ إذ انخفض سعر اللحمة بها من 80 جنيهًا إلى 70 فقط، بينما استقر سعر اللحوم في بقية مصر. 5- خلّيها تصدي على الرغم من نجاح حملة “خليها تصدي” في جذب عديد من مؤيدي الحملة، التي بلغ عدد “المشاركات” لها حوالى 750 ألف “شير”، بالإضافة إلى 20 ألفًا و377 محبًا لفكرة الصفحة؛ فإن أسعار السيارات لم تنخفض جنيهًا واحدًا، الأمر الذي قال عنه وكلاء تجارة السيارات إن سعر السيارات مرتبط بعقود سنوية، سواء في ثمن السيارة نفسها أو قيمة الجمارك.

لماذا فشلت حملات المقاطعة؟

تقول الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد، في تصريح صحفى، إن حملات من هذا النوع تحتاج إلى قانون ينظم سوقًا حرة تعتمد على قوانين العرض والطلب، وتتيح للمستهلكين اتّخاذ خطوات فعّالة؛ باعتبارها القوة الشرائية المحركة للسوق.

وأوضحت أن السوق المصرية “احتكارية بطبيعتها”، وهو ما يتسبب في انعدام المنافسة وغياب التنوع بين أسعار المنتجات والخدمات المختلفة؛ لذلك فالمقاطعة لن تثمر عن نتائج كبيرة، ولن يتقبلها سوى الفقراء، وهم بطبيعة حالهم مقاطعون للسلع والمنتجات جبرًا؛ لعدم امتلاكهم المال.

ويقول سيزار Cesar)) الذي قاد حملة المقاطعة الناجحة ضد شركة California Grape Growers في عامي 1960 و1970 إنك تحتاج إلى إقناع ما يقرب 5% من المستهلكين على المقاطعة لإحداث الضرر، وإذا استطعت أن تقنع 10% فإن الحملة ستكون مدمرة؛ لذا يجب عليك أن تذكر لهم المنتجات البديلة التي يمكن تعويضهم بها في حال المقاطعة، وأن تكون المنتجات الجديدة مماثلة وبسعر مناسب، ولا تشير للمستهلكين إلى المنتج البديل حتى تعرف تاريخ الشركة والتأكد منها، وإذا كنت لا ترى هناك فائدة من المقاطعة فالخلل يكمن في الإقناع.

نماذج ناجحة

وهناك نماذج ناجحة لحملات مقاطعة في بلدان أخرى من الممكن الاقتباس منها، وكذلك تعلم دروس في كيفية استخدام حملات من نوع مماثل. ففي إنجلترا مثلًا تكررت حملات مقاطعة لسلع مختلفة عدة مرات، كما تقول رئيسة الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك.

كما انتشرت حملة مقاطعة القهوة في اﻷردن في منتصف التسعينيات، وشارك فيها رئيس الوزراء اﻷردني وقتها ومنع القهوة في مكتبه.

وشهدت المملكة العربية السعودية حملة لمقاطعة شركات اﻷلبان العام الماضي، بدأت من شبكات التواصل الاجتماعي، بعد قرارها بزيادة أسعار منتجاتها، بعد نجاح حملة مماثلة في 2011.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + eleven =

DMCA.com Protection Status